دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٩ - باب غزوة ذات السلاسل
(١) فأمدّ بهم عمرو بن العاص [٤].
قال عروة: و عمرو يومئذ في سعد اللّه و تلك الناحية من قضاعة.
قال موسى: فلما قدموا على عمرو، قال: أنا أميركم و أنا أرسلت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أستمدّه بكم، قال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك و أبو عبيدة أمير المهاجرين، فقال عمرو: إنما أنتم مدد أمددت فلما رأى ذلك أبو عبيدة و كان رجلا حسن الخلق ليّن الشّيمة سعى لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [عليه] [٥]، و عهده
قال: تعلم يا عمرو أن آخر ما عهد إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن قال: إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا» و إنك إن عصيتني لأطيعنك فسلّم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص.
لفظ حديث موسى بن عقبة و حديث عروة بمعناه [٦].
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الحصين التميمي، عن غزوة ذات السلاسل من أرض بلي و عذرة، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمرو بن العاص ليستنفر العرب إلى الإسلام، و ذلك أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي فبعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهم يستألفهم بذلك حتى إذا كان
[٤] ليس في تأمير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عمرا على أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما تفضيله عليهما بل السبب في ذلك معرفته بالحرب كما ذكر ذلك أبو بكر لعمر كما في حديث بريدة، فإن عمرا كان أحد دهاة العرب، و كون العرب الذين أمره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يستعين بهم أخوال أبيه كما ذكر في القصة فهم أقرب إجابة اليه من غيره. و
روى البيهقي عن أبي معشر عن بعض شيوخه ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و
سلّم) قال: «إني لأومر الرجل على القوم و فيهم من هو خير منه لأنه ايقظ عينا و أبصر بالحرب».
[٥] ليست في (أ).
[٦] خبر موسى بن عقبة نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٧٣).