دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٤ - باب دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بفتح خيبر و ما ظهر عند بعض حصونها من دلالات النبوة
(١) الواقدي، قال: لما تحولت اليهود من حصن ناعم و حصن الصعب بن معاذ إلى قلعة الزبير، حاصرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو حصن منيع إنما هو في رأس قله فأقام على محاصرتهم ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له غزال، فقال: يا أبا القاسم! تؤمّنني على أن أدلّك على ما تستريح من أهل النّطاة و تخرج إلى أهل الشقّ فإن أهل الشقّ قد هلكوا رعبا منك، قال: فأمنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أهله و ماله فقال اليهودي: إنك لو أقمت شهرا ما بالوا لهم دبول [٢] تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا [٣] لك فسار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى دبولهم فقطعها فلما قطع عليهم مشاربهم خرجوا فقاتلوا أشدّ القتال و قتّل من المسلمين يومئذ نفر [٤] و أصيب من يهود ذلك اليوم عشرة و افتتحه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان هذا آخر حصون النّطاة فلما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من النطاة تحول إلى أهل الشق [٥].
و بإسناده قال حدثنا الواقدي قال حدثنا موسى بن عمر الحارثي، عن أبي عفير. محمد بن سهل بن أبي خيثمة، قال: لما تحول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الشقّ و به حصون ذوات عدد فكان أوّل حصن بدأ به منها حصن أبيّ، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على قلعة يقال لها: سموان فقاتل عليها أهل الحصن قتالا شديدا، و خرج رجل من اليهود [يقال له] [٦] غزال، فدعا الى البراز فبرز له الحباب بن المنذر، فاختلفا ضربات ثم حمل عليه الحباب عليه فقطع يده اليمنى من نصف الذراع، فوقع السيف من يد غزال و كان أعزل فبادر راجعا
[٢] في حاشية (أ): «ما لهم دبول» قال ابن الأثير: اي جداول ماء.
[٣] في حاشية (ص): اصحروا: اي خرجوا إلى الصحراء.
[٤] في حاشية (أ): قال ابن الأثير: الانفار جمع نفر، و هم رهط الإنسان و عشيرته، و هم اسم يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة الى العشرة لا واحد له.
[٥] مغازي الواقدي (٢: ٦٤٦- ٦٤٧).
[٦] الزيادة من الواقدي (٢: ٦٦٦).