دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٦ - باب من زعم من أهل المغازي و غيرهم أن محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه كان قاتل مرحب و ما جاء في قتل غيره ممن بارز من يهود خيبر
(١)
إذا الليوث أقبلت تلهّب* * * و أحجمت عن صولة المغلّب
أطعن أحيانا و حينا أضرب* * * ان حماي الحمى لا يقرب [٢٩]
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد ابن عمر قال: حدثنا محمد بن الفضل بن عبيد اللّه بن رافع بن خديج، عن أبيه عن جابر، قال محمد بن عمر، و حدثنا زكريا بن زيد، عن عبد اللّه بن أبي سفيان، عن أبيه، عن سلمة بن سلامة، و مجمّع بن يعقوب، عن أبيه عن مجمع بن جارية قالوا [٣٠] جميعا: أن محمد بن مسلمة قتل مرحبا [٣١].
قال: و حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، عن أبيه أن عليّ بن أبي طالب حمل مرحب فقطّره عليّ بالباب، و فتح عليّ الباب الآخر و كان للحصن بابان.
قال الواقدي و قيل: أن محمد بن مسلمة ضرب ساقي مرحب فقطعهما، فقال مرحب: أجهز علي يا محمد، فقال محمد: ذق ذق الموت كما ذاقه أخي محمود، و جاوزه و مرّ به علي فضرب عنقه، و أخذ سلبه فاختصما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في سلبه، فقال محمد: يا رسول اللّه و اللّه ما قطعت رجليه ثم تركته إلا ليذوق الموت، و قد كنت قادرا أن أجهز عليه، فقال عليّ رضي اللّه عنه: صدق ضربت عنقه بعد أن قطع رجليه و أعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سلبه محمد بن مسلمة سيفه و رمحه و مغفره و بيضته، و كان عند محمد بن مسلمة سيفه فيه كتاب لا يدري ما هو حتى قرأه يهوديّ من يهود تيماء فإذا فيه هذا سيف مرحب. من يذقه يعطب [٣٢].
[٢٩] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٨٩).
[٣٠] سيرة ابن هشام (٣: ٢٨٨)، و مغازي الواقدي (٢: ٦٥٥).
[٣١] مغازي الواقدي (٢: ٦٥٧).
[٣٢] الخبر في مغازي الواقدي (٢: ٦٥٥- ٦٥٦).