دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٥ - باب ما جاء في بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دحية بن
(١) العرب الذي بالشام في ملكه، فأمره أن يبعث اليه برجال من العرب يسألهم عنه فأرسل اليه ثلاثين رجلا منهم: أبو سفيان بن حرب، فدخلوا عليه في كنيسة إيليا التي في جوفها فقال هرقل أرسلت إليكم لتخبروني عن هذا الذي بمكة ما أمره، قالوا: ساحر كذّاب، و ليس بنبي قال: فأخبروني بأعلمكم به و أقربكم به رحما قال: قالوا: هذا ابو سفيان ابن عمه و قد قاتله فلما اخبروه ذلك أمر بهم فأخرجوا عنه ثم أجلس أبا سفيان فاستخبره قال: اخبرني يا أبا سفيان، قال: أبو سفيان [هو] ساحر كذاب، قال هرقل: إني لا أريد شتمه و لكن كيف نسبه فيكم قال: هو و اللّه من بيت قريش قال: كيف عقله و رأيه؟ قال: لم نعب له عقلا قط و لا رأيا قط قال هرقل: هل كان حلّافا كذابا مخادعا في امره؟ قال:
لا و اللّه ما كان كذلك قال: فلعله يطلب ملكا أو شرفا كان لأحد من أهل بيته قبله، فقال أبو سفيان: لا ثم قال: من يتّبعه منكم هل يرجع إليكم منهم أحد؟
قال: لا قال: هرقل: يغدر إذا عاهد؟ قال: لا إلا أن يغدر مرّته هذه فقال هرقل: و ما يخاف من مرته هذه، قال: إن قومي أمدّوا حلفاءهم على حلفائه و هو بالمدينة فقال هرقل: إن كنتم أنتم بدأتم فأنتم أغدر فغضب ابو سفيان و قال: لم يغلبنا إلا مرة واحدة و أنا يومئذ غائب و هو يوم بدر ثم غزوته مرتين في بيوتهم نبقر البطون و نجدع الآذان و الفروج فقال هرقل: أ كاذبا تراه أم صادقا؟
فقال: بل هو كاذب فقال: إن كان فيكم نبي فلا تقتلوه فإن أفعل الناس لذلك اليهود ثم رجع ابو سفيان.
و أخبرنا ابو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم الجوهري قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال: و خرج أبو سفيان إلى الشام تاجرا فقدم على قيصر و أرسل اليه قيصر يسئله عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما جاءه قال: أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج فيكم أكلّ مرّة يظهر عليكم قال: ما