دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٠ - باب حديث الإفك
(١) فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمرو اللّه لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيّان الأوس و الخزرج حتى هموا ان يقتتلوا، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قائم على المنبر، فلم يزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يخفضهم حتى سكتوا، و سكت.
قالت: فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع و لا أكتحل بنوم، قالت:
فأصبح أبواي عندي، و قد بكيت ليلتين و يوما لا أكتحل بنوم و لا يرقأ لي دمع يظنّان أن البكاء فالق كبدي.
قالت: فبينا هما جالسان عندي و أنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي. قال: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فسلّم ثم جلس، قالت: فلم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها، و قد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت: فتشهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين جلس ثم
قال: أمّا بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا و كذا فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه و ان كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه، و توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه،
قالت: فلما قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما قال، قال: و اللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: لأمي أجيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قالت: ما أدري ما أقول لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قلت: و أنا يومئذ حديثة السنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن: إني و اللّه لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتّى استقرّ في أنفسكم، و صدّقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة و اللّه يعلم إني بريئة لا تصدقوني بذلك، و لئن اعترفت لكم بأمر و اللّه يعلم أني بريئة لتصدقني، و اللّه ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف (عليهما السلام)، قال: «فصبر جميل و اللّه المستعان على ما تصفون» [٢٥].
[٢٥] [سورة يوسف- ١٨].