دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧٨ - باب ما جاء في بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دحية بن
(١) من حمص إلى إيلياء شكرا لما أبلاه اللّه، فلما أن جاء قيصر كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال حين قرأه: التمسوا إليّ ها هنا أحدا من قومه [٣] لنسألهم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال ابن عباس فأخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارا في المدة التي كانت بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين كفار قريش، قال أبو سفيان: فوجدنا رسول قيصر ببعض الشام فانطلق بي و بأصحابي حتى قدمنا إيلياء، فأدخلنا عليه فإذا هو جالس في مجلس ملكه و عليه التاج، و إذا حوله عظماء الروم، فقال لترجمانه: سلهم أيهم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم انه نبيّ، قال ابو سفيان أنا أقربهم إليه نسبا قال: ما قرابة ما بينك و بينه فقلت: هو إبن عميّ قال: و ليس في الركب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري، قال قيصرا: ادنوه مني، ثم أمر بأصحابي فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ثم قال لترجمانه قل لأصحابه: إني سائله عن الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب فكذبوه، قال أبو سفيان: و اللّه لولا الحياء يومئذ أن يأثر [٤] أصحابي عني الكذب لكذبته عنه حين سألني عنه و لكني استحيت أن يأثروا الكذب عني فصدقته عنه، ثم قال لترجمانه: قل له: كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ قال: قلت: فهو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول أحد منكم قبله؟ قال: لا قال: فهل كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا قال فهل من آبائه من ملك؟ قال: قلت: لا قال: فأشراف الناس يتبعونه او ضعفاؤهم: قال:
قلت: بل ضعفاؤهم قال: فيزيدون أو ينقصون؟ قال: قلت: بل يزيدون قال: فهل يرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: قلت: لا قال:
فهل يغدر؟ قلت لا و نحن الآن منه في مده و نحن نخاف منه أن يغدر قال أبو سفيان: و لم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا انتقصه بها لا أخاف أن تؤثر عني
[٣] في (ح): «أحدا من قومه ها هنا».
[٤] (مخافة أن يأثر اصحابي عني الكذب) لولا خفت أنّ رفقتي ينقلون عني الكذب الى قومي، و يتحدثون به في بلادي لكذبت عليه، لبغضي إياه و محبتي نقصه.