دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٤ - باب ما جاء في الشاة التي سمّت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر و ما ظهر في ذلك من عصمة اللّه جل ثناؤه و رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن ضرر ما أكل منه حتى بلغ فيه أمره و اخبار ذراعها إياه بذلك حتى أمسك عن البقية
(١) و ماطله وجعه حتى كان لا يتحوّل الى ما حوّل [١٠].
قال جابر: و في رواية ابن فليح عن موسى قال الزهري قال جابر بن عبد اللّه: و احتجم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على الكاهل يومئذ حجمه مولى بياضة بالقون و الشفرة، و بقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعده ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفي فيه فقال: ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عددا حتى كان هذا أوان انقطع الأبهر مني، فتوفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شهيدا [١١].
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة و في رواية ابي الأسود عن عروة معناه الا أنه لم يذكر قول جابر بن عبد اللّه في الحجامة [١٢].
[١٠] رواية موسى بن عقبة نقل بعضها ابن كثير في التاريخ (٤: ٢١٠)، و اختصرها ابن عبد البر في الدرر (٢٠٤).
[١١] فتح الباري (٨: ١٣١).
[١٢] الحجامة «Cupping¬ هي فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي خاص، و هو ما يطلق عليه اسم «كاسات الهواء».
و الحجامة على نوعين: حجامات جافة، و حجامات رطبة.
ففي الحجامة الجافة يسخن الهواء بداخل الكأس فيتمدد بالحرارة و عند ملامسته للجلد يبرد الهواء فينكمش و يقل حجمه فيحدث فراغا داخل الكأس يجذب الجلد الى داخل الكأس و به كمية من الدم.
تفيد في تخفيف الآلام (الروماتيزمية)، و أوجاع الصدر، حيث تنشط الدورة الدموية، و تفيد حالات عسر البول،Anuria الناتجة عن التهاب الكلية.
أما الحجامة الرطبة فتختلف عن الحجامة الجافة بإحداث جروح سطحية بالمشرط طول كل منها حوالي ٣ سم، ثم توضع الكأس بنفس الطريقة السابقة فتمتص بعض الدم من مكان المرض، و تستعمل الطريقة الرطبة على ظهر القفص الصدري في حالات هبوط القلب المصحوب بارتشاح في الرئتين، و في بعض امراض القلب لتخفيف الاحتقان الدموي، و في آلام المفاصل.