دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٦ - باب ذكر السرايا
(١) عليه، فافعلوا، و ان كرهتم فأنتم و حقكم، قالوا: بل نردّ عليه يا رسول اللّه،
فردّوا- و اللّه عليه- ما أصابوا حتى أن الرجل ليأتي بالشّنة و الرجل بالأداوة، و الرجل بالحبل، فما تركوا قليلا أصابوه و لا كبيرا إلا و ردّوه عليه، ثم خرج حتى قدم مكة، فأدّى إلى الناس بضائعهم، حتى إذا فرغ، قال: يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم معي مال لم أردّه عليه. قالوا: لا فجزاك اللّه خيرا، قد وجدناك وفيّا كريما. فقال: أما و اللّه ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم، إلّا تخوفا من ان تظنّوا أنّي إنما أسلمت لأذهب بأموالكم، فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله [١١].
و ذكر موسى بن عقبة ان أموال أبي العاص إنما أخذها أبو نصير في الهدنة و ذلك يرد بعد هذا ان شاء اللّه [تعالى] [١٢] و أما قصّة العرنّيين ففيما أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي قال:
حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال:
أخبرنا سعيد عن قتادة عن انس بن مالك أنّ رهطا من عكل و عرينة أتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقالوا: يا رسول اللّه إنّا أناس من أهل ضرع و لم نكن من أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بزود و زاد، فأمرهم ان يخرجوا فيها فيشربون من أبوالها و ألبانها، فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرّة قتلوا راعي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و استاقوا الزود و كفروا بعد إسلامهم فبعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في طلبهم، فأمر بهم فقطع أيديهم و أرجلهم، و سمّر أعينهم و تركهم في ناحية الحرة، حتى ماتوا و هم كذلك قال قتادة فذكر لنا إن هذه الآية نزلت فيهم يعني قوله: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ قال قتادة بلغنا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يحثّ في خطبته بعد ذلك على الصدقة و ينهى عن المثلة.
[١١] المغازي (٢: ٥٥٣).
[١٢] الزيادة من (ص).