دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٣ - باب ذكر إسلام عمرو بن العاص و ما ظهر له على لسان النجاشي و غيره من آثار صدق الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الرسالة
(١)
باب ذكر إسلام عمرو بن العاص و ما ظهر له على لسان النجاشي و غيره من آثار صدق الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الرسالة
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الأصبهاني قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن، أبيه قال: قال عمرو بن العاص: كنت للإسلام مجانبا معاندا، حضرت بدرا مع المشركين فنجوت، ثم حضرت أحدا فنجوت، ثم حضرت الخندق فنجوت، فقلت في نفسي: كم أوضع اللّه ليظهرنّ محمدا على قريش فلحقت بمالي بالرّهط [١] و أقللت من الناس، يقول: أقللت من لقائهم، فلما حضر الحديبية، و انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الصلح و رجعت قريش إلى مكة جعلت أقول: يدخل محمد قابلا مكة بأصحابه، ما مكّة بمنزل، و لا الطائف، و ما شيء خير من الخروج، و أنا بعد نآء عن الإسلام، أرّى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم، فقدمت مكّة، فجمعت رجالا من قومي و كانوا يرون رأيي و يسمعون مني و يقدموني فيما نابهم، فقلت لهم: كيف أنا فيكم؟ فقالوا: ذو رأينا و مد رهنا في [٢] يمن نقيبة و بركة أمر،
[١] في المغازي للواقدي: «فخلّفت مالي بالرّهط، و أفلتّ- يعني من الناس».
[٢] (مدرهنا) المدره: السيد الشريف.