دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٨ - باب سريّة أبي عبيدة بن الجراح
(١) ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظّرب فأكل منه ذلك الجيش ثمان عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرجّلت ثم مرّ تحتها فلم يصيبهما لفظ حديث ابن بكير رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس و أخرجه مسلم من وجه آخر عن مالك [٥].
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل القاضي و أنبأنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هاني، حدثنا محمد بن عمرو الحرشيّ، قالا: حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير (ح).
و أنبأنا ابو عبد اللّه، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أنبأنا أبو خيثمة و هو زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال: بعثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أمّر علينا أبو عبيدة بن الجراح نتلقّى عيرا لقريش و زوّدنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة قال:
فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصّها كما يمصّ الصبي، ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، و كنا نضرب بعضنا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله قال: فانطلقنا على ساحل البحر فوضع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه فإذا دابة تدعا العنبر فقال ابو عبيد: ميتة ثم قال: لا بل نحن رسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و في سبيل اللّه و قد اضطررتم فكلوا قال: فأقمنا عليها شهرا و نحن ثلاثمائة حتى سمنّا، و لقد كنا نغترف من وقت عينه بالقلال الدهن و نقتطع منه الفدر كالثور أو كقدر الثور.
و لقد أخذ منا ابو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في عينه و أخذ ضلعا من
[٥] البخاري في الذبائح، و مسلم في: ٣٤- كتاب الصيد و الذبائح، ٤- باب اباحة ميتات البحر، الحديث (٢١)، ص (١٥٣٧).