دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤ - باب مرجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الأحزاب و مخرجه إلى بني قريظة
(١) لبابة: أما فرغ أبو لبابة من حلفائه؟ قالوا: يا رسول اللّه، قد و اللّه انصرف من عند الحصن، و ما ندري أين سلك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد حدث لأبي لبابة أمر، ما كان عليه، فأقبل رجل من عند المسجد فقال: يا رسول اللّه قد رأيت [٢٥] أبا لبابة، ارتبط بحبل إلى جذع من جذوع المسجد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لقد أصابته بعدي فتنة، و لو جاءني لاستغفرت له. فإذا فعل هذا فلن أحركه من مكانه، حتى يقضي اللّه فيه ما يشاء [٢٦].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال: حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد. قال: حدثنا أبي. قال: حدثنا ابن لهيعة. قال: قال أبو الأسود. قال: عروة فبينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يرجّل رأسه، قد رجّل أحد جانبيه، أتاه أمر اللّه عزّ و جل، فأقبل جبريل (عليه السلام) على فرس، عليه لأمته، فذكر هذه القصة، بمعنى ما ذكر موسى بن عقبة، إلّا أنّه زاد عنه قوله: فاخرج بالناس. قال فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلبس لأمته و أذن بالخروج، و أمرهم أن يأخذوا السلاح، ففزع الناس للحرب، فبعث عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه على المقدمة، و دفع إليه اللواء و أمر أن ينطلق حتى يقف بهم، إلى حصن بني قريظة، ففعل و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على آثارهم، فمرّ على مجلس من الأنصار في بني غنم، ينتظرون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فزعموا أنّه قال: مرّ بكم الفارس آنفا. قالوا: مرّ بنا دحية الكلبي على فرس، تحته قطيفة حمراء، عليه لامة. فزعموا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: ذاك جبريل (عليه السلام). و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يشبّه دحية الكلبي بجبريل (عليه السلام)، ثم ذكر باقي القصة بنحوه، إلا أنّه لم يقل: بضع عشرة ليلة [٢٧].
[٢٥] في (ص): «رأيت».
[٢٦] نقلها عن موسى بن عقبة ابن كثير في التاريخ (٤: ١١٨- ١١٩).
[٢٧] أشار هذه الرواية ابن كثير في التاريخ (٤: ١١٩).