دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٧ - باب قدوم جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه و أصحابه و الأشعريين عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر من أرض الحبشة و ما جرى في قسمته لهم و لغيرهم و من لم يقسم له و ما روي في ذلك من دلالات النبوة
(١) من خيبر شيئا إلا لمن شهد الحديبية، و لم يشهدها أحد غيرهم و لم يأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأحد تخلف عنه مخرجه الى الحديبية في شهود خيبر.
و ذكروا و اللّه أعلم أنه قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر نفر من الأشعريين فيهم أبو عامر الأشعري كانوا ممن يذكر أنهم قدموا مهاجرة أرض الحبشة و كانوا معهم و نفر من دوس فيهم: الطفيل، و أبو هريرة، فقدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرأى- و رأيه الحق- أن لا يخيّب مسيرهم، و لا يبطل سفرهم، فذكروا أنه أشركهم في مقاسم خيبر و سأل أصحابه أن يشركوهم ففعلوا و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو علي الروذباري قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، و سأله إسماعيل بن أمية، فحدثناه الزهري أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة، قال: قدمت المدينة و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي فتكلم بعض ولدي سعيد بن العاص، فقال: لا تسهم له يا رسول اللّه، قال: فقلت: هذا قاتل ابن قوقل، فقال: أظنه ابن سعيد بن العاص يا عجبي لوبر قد تدلّى علينا من قدوم ضال يعيّرني بقتل امرئ مسلم أكرمه اللّه على يديّ و لم تهنّى على يديه.
رواه البخاري [٥] في الصحيح عن علي بن عبد اللّه عن سفيان إلا أنه قال من قدوم الضّأن، قال البخاري: و يذكر عن الزبيدي عن الزهري، قال:
أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاص، قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبان على سرية من المدينة قبل نجد، قال أبو هريرة: فقدم أبان و أصحابه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بخيبر بعد ما افتتحها و إن حزم خيلهم لليف.
[٥] رواه البخاري في غزوة خيبر، فتح الباري (٧: ٤٩١) و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٠٨)، و قال: ففي هذا الحديث التصريح من أبي هريرة بأنه لم يشهد خيبر.