دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٠ - باب ما جرى في إحرامهم و تحللهم حين وقع الحصر
(١)
باب ما جرى في إحرامهم و تحللهم حين وقع الحصر
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو بكر: أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال:
حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور، و مروان في قصة الحديبية، قالا: فلما فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الكتاب قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا أيها الناس قوموا فانحروا، و حلوا، فو اللّه ما قام أحد من الناس، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فدخل على أم سلمة، فقال: يا أمّ سلمة! ألا ترين إلى الناس، أي أمرهم بالأمر لا يفعلونه، فقالت: يا رسول اللّه! لا تلمهم، فإن الناس قد دخلهم أمر عظيم مما رأوك حملت على نفسك في الصلح، و رجعتك و لم يفتح عليك، فاخرج يا رسول اللّه، و لا تكلم أحدا من الناس، حتى تأتي هديك فتنحر، و تحل، فإن الناس إذا رأوك فعلت ذلك، فعلوا كالذي فعلت، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من عندها، فلم يكلم أحدا، حتى أتى هديه، فنحر، و حلق، فلما رأى الناس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد فعل ذلك، قاموا ففعلوا، و نحروا، و حلق بعضهم، و قصّر بعض، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم اغفر للمحلقين»، فقيل: يا رسول اللّه! و المقصرين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«اللهم اغفر للمحلقين ثلاثا»، قيل: يا رسول اللّه و للمقصرين، فقال: