دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٤ - باب ما جرى بعد الفتح في الكنز الذي كتموه و اصطفاء صفية بنت حييّ، و قسمة الغنيمة و الخمس على طريق الاختصار، فقد مضى في كتاب السنن ما احتجنا اليه من ذلك، و في ذلك تصديق وعد اللّه عز و جل رسوله و تصديق اللّه عز و جل رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما أخبر به أمته من فتح خيبر ثم اجلاء من أجلاه عمر رضي اللّه عنه، و ما جرى في الحمّى التي أصابتهم
(١)
أخبرناه أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال:
حدثنا القاسم الجوهري، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، فذكر القصة، قال موسى:
حدثنا نافع أن عبد اللّه بن عمر، قال: لما فتحت خيبر سألت يهود رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يقرّهم فيها على أن يعملوا على نصف ما خرج منها من الثمر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «نقرّكم فيها على ذلك ما شئنا» فكانوا فيها كذلك حتى أخرجهم عمر [٩].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد: الحسن بن محمد ابن إسحاق الاسفرائيني، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا المرّار بن حموية الهمذانيّ، قال: حدثنا محمد بن يحيى الكنّاني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر انه قال: لما فدعت [١٠] بخيبر قام عمر خطيبا في الناس، فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عامل يهود خيبر على أموالها، و قال: «نقرّكم ما أقرّكم اللّه» و إنّ عبد اللّه بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه من الليل ففدعت يداه، و ليس لنا هنا كعدوّ غيرهم، و هم تهمتنا، و قد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع على ذلك أتاه أحد بني الحقيق، فقال: يا أمير المؤمنين تخرجنا و قد أمّرنا محمد و عاملنا على الأموال، و شرط ذلك لنا؟ فقال عمر: أ ظننت أني نسيت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك [١١] ليلة بعد ليلة، فأجلاهم و أعطاهم مالهم من التّمر مالا و إبلا و عروضا من أقتاب
[٩] ذكره الصالحي في السيرة الشامية (٥: ٢٠٧) و عزاه للبخاري و للبيهقي، و الحديث أخرجه البخاري في المزارعة و الحرث باب (١٧).
[١٠] القوا عبد اللّه بن عمر من فوق بيت، ففدعوا يديه، و يقال: بل سحروه بالليل و هو نائم على فراشه فكوع حتى أصبح كأنه في وثاق، و جاء أصحابه فأصلحوا من يديه.
و الفدع: اعوجاج الرسغ من اليد او الرجل فينقلب الكف او القدم الى الجانب الآخر.
[١١] (القلوص): بفتح القاف من الإبل بمنزلة الجارية من النساء، و هي الشابة. الجمع: قلص.