دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٨ - باب ما جرى في خروج ابنة حمزة بن عبد المطلب
(١) قال: اعتمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ذي القعدة فأبى أهل مكّة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه: [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٣] قالوا: لا نقرّ [بهذا] [٤] لو نعلم أنك رسول اللّه ما منعاك شيئا، و لكن أنت محمد بن عبد اللّه قال: أنا رسول [اللّه] [٥] و أنا محمد بن عبد اللّه، يا عليّ أمح رسول اللّه قال: و اللّه لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الكتاب و ليس يحسن يكتب، فكانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه: أن لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب، و أن لا يخرج من أهلها أحدا أراد أن يتبعه، و أن لا يمنع أحدا من أصحابه، أراد أن يقيم بها، فلما دخلها و حضر الأجل أتوا عليّا، فقالوا قّل لصاحبك فليخرج عنا، فقد مضى الأجل فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تتبعهم [٦] ابنة حمزة فنادت: يا عمّ! يا عمّ! فتناولها عليّ رضي اللّه عنه، فأخذ بيدها، و قال لفاطمة- (عليها السلام)- [٧] دونك فحملتها، فاختصم فيها عليّ، و زيد، و جعفر فقال عليّ: أنا أخذتها و هي ابنة عمي: [و قال جعفر: ابنة عمي] [٨] و خالتها تحتي، و قال زيد: [هي] ابنة أخي، فقضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لخالتها، و قال:
الخالة بمنزلة الأمّ.
و قال: لعلي: أنت مني و انا منك.
و قال لجعفر: أشبهت خَلقي و خُلقي.
و قال لزيد: أنت أخونا و مولانا.
[٣] من (ح) فقفط.
[٤] رسمت في (أ): «بهذا».
[٥] في (أ): «أنا رسول».
[٦] في البخاري: «فتبعته».
[٧] في (ح): (رضي اللّه عنها).
[٨] ما بين الحاصرتين من (ح) فقط، و كذا في الصحيح.