دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٣ - باب ما جاء في تزوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ميمونة بنت الحارث رضي اللّه عنها في سفره هذا
(١)
[ ()] (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن حلالان بسرف.
و أخرجه الترمذي في الحج، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، عن إسحاق بن منصور، عن وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه نحوه، و قال: «غريب».
و روى غير واحد هذا الحديث عن يزيد بن الأصم مرسلا.
قال الزيلعي في نصب الراية (٣: ١٧٣): و هذا الحديث رواه الإمام احمد في «مسنده» و ابن حبان في صحيحه، عن ابن خزيمة بسنده عن حماد بن زيد به، قال الترمذي: حديث حسن و لا نعلم أحدا أسنده غير حماد عن مطر، رواه مالك عن ربيعة عن سليمان عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرسلا، و رواه سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلا، انتهى. قال الترمذي: و قد اختلفوا في تزويج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ميمونة، لأنه (عليه السلام) تزوجها في طريق مكة، فقال بعضهم: تزوجها حلالا، و ظهر أمر تزويجها، و هو محرم ثم بنى بها، و هو حلال بسرف في طريق مكة، و ماتت ميمونة بسرف حيث بنى بها، و دفنت بسرف، انتهى. و قال ابن حبان: و ليس في هذه الأخبار تعارض، و لا أن ابن عباس وهم، لأنه أحفظ و اعلم من غيره، و لكن عندي ان معنى قوله: تزوج و هو محرم، اي داخل في الحرم، كما يقال: أنجد، و اتهم، إذا دخل نجدا، و تهامة، و ذلك ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عزم على الخروج الى مكة في عمرة القضاء، فبعث من المدينة أبا رافع، و رجلا من الأنصار الى مكة ليخطبا ميمونة له، ثم خرج و أحرم، فلما دخل مكة طاف و سعى و حل من عمرته، و تزوج بها.
و أقام بمكة ثلاثا، ثم سأله اهل مكة الخروج، فخرج حتى بلغ سرف، فبنى بها، و هما حلالان، فحكى ابن عباس نفس العقد، و حكت ميمونة عن نفسها القصة على وجهها، و هكذا اخبر ابو رافع، و كان الرسول بينهما، فدل ذلك- مع نهيه (عليه السلام) عن نكاح المحرم و إنكاحه- على صحة ما ادعيناه، انتهى كلامه.
حديث آخر: رواه الطبراني في «معجمه» حدثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي عن أبيه عن سلام أبي المنذر عن مطر الوراق عن عكرمة عن ابن عباس ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تزوج ميمونة، و هو حلال، انتهى. ثم أخرجه عن ابن عباس من خمسة عشر طريقا ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تزوجها، و هو محرم، و في لفظ: و هما حرامان، و قال: هذا هو الصحيح، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الطبراني في «معجمه» عن صفية بنت شيبة ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تزوج ميمونة و هو حلال.
حديث يخالف ما تقدم: رواه مالك في «الموطأ» نقلا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان ابن يسار، مولى ميمونة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث أبا رافع مولاه، و رجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة ابنة الحارث، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمدينة قبل ان يخرج، انتهى. قال النووي في