دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧١ - باب إسلام أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط
(١) اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مشركي قريش، على المدة التي جعل بينه و بينهم يوم الحديبية، أنزل اللّه- عز و جل- فيما قضى به بينهم، فأخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان بن الحكم و المسور بن مخرمة يخبران عن أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ، كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه لا يأتيك منا أحد و إن كان على دينك إلّا رددته إلينا، فخليت بينهما و بينه فكره المؤمنون ذلك، و أبى سهيل إلا ذلك، فكاتبه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ردّ يومئذ: أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، و لم يأته أحد من الرجال إلّا ردّه في تلك المدة و إن كان مسلما، و جاء المؤمنات، و كانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يومئذ و هي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم لمّا أنزل اللّه فيهم: إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَ [٢].
قال عروة: فأخبرتني عائشة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يمتحنهن بهذه الآية:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً، وَ لا يَسْرِقْنَ، وَ لا يَزْنِينَ، وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ [٣] الآية.
قال عروة قالت عائشة فمن أقر بهذا الشرط منهن قال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«قد بايعتك كلاما يكلمها به، و اللّه ما مسّت يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله».
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير [٤].
[٢] الآية (١٠) من سورة الممتحنة، و الحديث تقدم بالحاشية (٣٧) من باب سياق قصة الحديبية.
[٣] [الممتحنة- ١٢].
[٤] تقدم تخريج الحديث في سياق قصة الحديبية.