دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٧٣ - باب ما جاء في حديث أبي بصير الثقفي و أصحابه
(١) صارم سيفك هذا؟ قال: نعم، قال: ناولنيه أنظر إليه، فناوله إياه، فلما قبض عليه ضربه به حتى برد، و يقال: بل تناول أبو بصير سيف المنقذي بفيه، و هو نائم فقطع إساره، ثم ضربه به حتى برد، و طلب الآخر فجمز مذعورا مستخفيا حتى دخل المسجد، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جالس فيه
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا، فأقبل حتى استغاث برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و جاء أبو بصير يتلوه، فسلم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: وفت ذمّتك: دفعتني إليهما، فعرفت أنهم.
سيعذبونني و يفتنونني عن ديني، فقتلت المنقذي، و أفلتني هذا، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ويل أمّه مسعّر حرب، لو كان معه أحد»، و جاء أبو بصير، بسلبه إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: خمّس يا رسول اللّه، قال إني إذا خمّسته لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه، و لكن شأنك بسلب صاحبك، و اذهب حيث شئت،
فخرج أبو بصير معه خمسة نفر كانوا قدموا معه مسلمين من مكة حيث قدموا فلم يكن طلبهم أحد و لم ترسل قريش كما أرسلوا في أبي بصير، حتى كانوا بين العيص، و ذي المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر لا يمرّ بهم عير لقريش إلا أخذوها و قتلوا أصحابها، و كان أبو بصير يكثر أن يقول:
اللّه ربي العليّ الأكبر* * * من ينصر اللّه فسوف ينصر
و يقع الأمر على ما يقدر
و انفلت أبو جندل ابن سهيل بن عمرو في سبعين راكبا أسلموا و هاجروا فلحقوا بأبي بصير و كرهوا أن يقدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في هدنة المشركين، و كرهوا الثّواء بين ظهري قومهم، فنزلوا مع أبي بصير في منزل كريه إلى قريش، فقطعوا به مادّاتهم من طريق الشام، و كان أبو بصير زعموا و هو في مكانه ذلك يصلي لأصحابه، فلما قدم عليه أبو جندل كان هو يؤمّهم، و اجتمع إلى أبي جندل حين سمعوا بقدومه ناس من بني غفار، و أسلم، و جهينة، و طوائف من الناس، حتى بلغوا ثلاث مائة مقاتل، و هم مسلمون.