دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٧ - باب حديث الإفك
(١) شهرا، و الناس يفيضون [١٣] في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، و هو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي،
إنما يدخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم، ثم ينصرف
فذلك الذي يريبني، و لا أشعر بالشّرّ، حتى خرجت يوما بعد ما نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناجع، و هو مبرّزنا، و كنّا لا نخرج إلا ليلا إلى الليل، و ذلك قبل أن تتّخذ الكنف [١٤] قريبا من بيوتنا، و أمرنا أمر العرب الأول في التبرّز قبل الغائط، و كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا و أمّ مسطح و هي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، و أمّها ابنة صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصديق، و ابنها مسطح بن أثاثة بن عبد المطلب، فأقبلت أنا، و أمّ مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا، فعثرت أمّ مسطح في مرطها [١٥]، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أ تسبّين رجلا شهد بدرا! قالت: أي هنتاه [١٦]! أ و لم تسمعي ما قال؟ قالت: و ما ذا قال، و في رواية القطان: رجلا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت: أو ما علمت ما قال؟ قلت: لا و اللّه قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك.
قالت: فازددت مرضا على مرضي،
قالت: فلما رجعت إلى بيتي و دخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسلّم، ثم قال: كيف تيكم [١٧]؟ فقلت: أ تأذن لي أن آتي أبويّ؟ قالت و أنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجئت أبويّ، فقلت لأمّي: يا أمّتاه ما يتحدث الناس؟ قالت: يا
[١٣] أي يخوضون فيه، من الإفاضة، و هي التكثير و التوسعة.
[١٤] جمع كنيف، و هو مكان الغائط.
[١٥] (المرط): كساء من صوف يؤتزر به.
[١٦] (يا هنتاه) هذه الكلمة تختص بالنداء، و معناها يا هذه، و قيل: يا امرأة.
[١٧] (كيف تيكم) إشارة الى المؤنث