دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٦ - باب حديث الإفك
(١) فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، و كان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي و اللّه ما كلمني كلمة، و لا سمعت منه كلمة، غير استرجاعه، فأناخ راحلته، فوطئ على يديها، فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغر بين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك و كان الذي تولى الإفك عبد اللّه بن أبيّ بن سلول [١٢]، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت
[ ()] اللام نسبة الى سليم المذكور في نسبة و هو من شواذ النسب لان القياس فيه السليمي قولها «ثم الذكواني» بفتح الذال المعجمة نسبة الى ذكوان المذكور في نسبه و كان صفوان على الساقة يلتقط ما يسقط من متاع الجيش ليرده إليهم و قيل انه كان ثقيل النوم لا يستيقظ حتى يرتحل الناس و قد جاء في سنن ابي داود «شكت امرأته ذلك منه لسيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال انا اهل بيت نوم عرف لنا ذلك لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس» و ذكر القاضي ابو بكر بن العربي انه كان حصور لم يكشف كنف أنثى قط و في السير لقد سئل عن صفوان فوجدوه لا يأتي النساء و أول مشاهده المريسيع و ذكر الواقدي انه شهدا الخندق و ما بعدها و كان شجاعا خيرا شاعرا و عن ابن إسحاق قتل في غزوة ارمينية شهيدا سنة تسع عشرة و قيل توفي في خلافة معاوية سنة ثمان و خمسين و اندقت رجله يوم قتل فطاعن بها و هي منكسرة حتى مات و لما ضرب حسان بن ثابت بسيفه لما هجاه و لم يقتصه منه سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استوهب من حسان جنايته فوهبه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعوضه منها حائطا من نخيل.
[١٢] ان الذين جاؤ بالإفك هم عبد اللّه بن أبي و حمنة بنت جحش و عبد اللّه ابو احمد أخوها و مسطح و حسان و قيل حسان لم يكن منهم و قال النسفي في هذه الآية اهل الافك هم عبد اللّه بن ابي رأس المنافقين و يزيد بن رفاعة و حسان بن ثابت و مسطح بن اثاثة و حمنة بنت جحش و من ساعدهم و في صحيح مسلم و كان الذين تكلموا مسطح و حمنة و حسان و اما المنافق عبد اللّه بن ابي فهو الذي كان يستوشيه و يجمعه و هو الذي تولى كبره و حمنة قوله يستوشيه اي يستخرجه بالبحث و المسألة ثم يفشيه و يشيعه و يحركه و لا يدعه يخمد و قال النسفي في قوله تعالى:
وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ هو عبد اللّه بن أبي الذي تولى عظمه و بدا به و معظم الشر كان منه قال اللّه تعالى وَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ لا معانه في عداوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و انتهازه الفرص و طلبه سبيلا الى الغميزة.