دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٨ - باب سياق قصة الحديبية و ما ظهر من الآثار فيها
(١) سمع ذلك عرف انه سيردّه إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر.
و يتفلّت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة.
قال: فو اللّه لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام الا اعترضوا لها فقتلوهم و أخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تناشده اللّه و الرحم، لما أرسل إليهم من أتاه منهم، فهو آمن فأرسل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إليهم فأنزل: وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ [٣٦] حتى بلغ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ، و كانت حميتهم أنهم لم يقرّوا بنبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يقروا ببسم اللّه الرحمن الرحيم، و حالوا بينهم و بين البيت.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن محمد [٣٧]، عن عبد الرزاق، و لهذه الرواية في قصة الحديبية شواهد و فيها زيادات نذكرها إن شاء اللّه مفصّلة في أبواب متفرقة و اللّه الموفق للسداد.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقرئ ببغداد، قال: أنبأنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل الخطبيّ، قال حدثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبيد اللّه بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال:
[ ()] الأفعال، و اللام بعدها مكسورة، و يجوز ضمها إتباعا للهمزة، و حذفت الهمزة تخفيفا.
مسعر حرب- بكسر الميم، و سكون السّين، و فتح العين المهملتين و بالنّصب على التمييز، و أصله من مسعر حرب أي مسعرها، قال الخطابي: كأنّه يصفه بالإقدام في الحرب، و التّسعير لنارها.
[٣٦] [الفتح- ٢٤].
[٣٧] الحديث بطوله أخرجه البخاري عن عبد اللّه بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة في: ٥٤- كتاب الشروط، (١٥) باب الشروط في الجهاد، فتح الباري (٥: ٣٢٩).