دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٥ - باب سياق قصة الحديبية و ما ظهر من الآثار فيها
(١) النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو.
قال معمر: و أخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): قد سهل لكم من أمركم.
قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا و بينك كتابا، فدعا الكاتب فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فو اللّه ما أدري ما هو و لكن باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: و اللّه لا نكتبها إلا بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): اكتب باسمك اللهم، ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه، فقال سهيل: و اللّه لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت، و لكن أكتب محمد بن عبد اللّه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إني لرسول اللّه و إن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد اللّه.
قال الزهري: و ذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظّمون فيها حرمات اللّه إلا أعطيتهم إياها، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على أن تخلّوا بيننا و بين البيت، فنطوف، فقال سهيل: و اللّه لا تتحدث العرب انا أخذنا ضغطة، و لكن لك من العام المقبل، فكتب فقال سهيل على أنه لا يأتيك منا رجل و إن كان على دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان اللّه كيف يردّ إلى المشركين، و قد جاء مسلما فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده،
[ ()] اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لمّا امتنع سهيل بن عمرو- رضي اللّه عنه- قبل إسلامه، و أجيب: قال محمد بن عمر في مغازيه في غزوة «بدر» إنّ عتبة بن ربيعة قال لقريش كيف نخرج من مكة و بنو كنانة خلفنا لا نأمنهم على ذرارينا؟ قال: و ذلك أنّ حفص بن الأخيف- بخاء معجمة فتحتية و بالفاء- والد مكرز كان له ولد وضيء فقتله رجل من بني بكر ابن عبد مناة بدم لهم، كان في قريش، فتكلّمت قريش في ذلك. ثمّ اصطلحوا، فعدا مكرز بن حفص بعد ذلك على عامر بن يزيد، سيّد بني بكر غرّة فقتله، فنفرت من ذلك كنانة، فجاءت وقعة بدر في أثناء ذلك، و كان مكرز معروفا بالغدر و تقدّم في القصة أنه أراد أن يبيّت المسلمين بالحديبية، فكأنّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أشار إلى هذا.