دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٠ - باب هبوب الريح التي دلّت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على موت عظيم من عظماء المنافقين، و ما ظهر في راحلته التي ضلّت و تكلّم المنافق فيها بما تكلم به من آثار النبوّة
(١) يلتمسونها فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء؟ قال أصحابه: يلتمسون راحلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حلّت، و في رواية عروة ضلّت. فقال المنافق: أ فلا يحدّثه اللّه بمكان راحلته؟ فأنكر عليه أصحابه ما قال. و قالوا: قاتلك اللّه، نافقت فلم خرجت و هذا في نفسك؟ قال: خرجت لأصيب عرضا من الدنيا! و لعمري إنّ محمدا ليحدثنا ما هو أعظم من شأن الناقة، فسبّه أصحابه، و قالوا: و اللّه ما نكون منك بسبيل، و لو علمنا أنّ هذا في نفسك ما صحبتنا ساعة، فمكث المنافق شيئا، ثم قام و تركهم، فعمد لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسمع الحديث، فوجد اللّه قد حدّثه حديثه،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و المنافق يسمع: إنّ رجلا من المنافقين شمت أن حلّت أو ضلّت ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: أ فلا يحدّثه اللّه بمكان ناقته، و إن اللّه عزّ و جل قد أخبرني بمكانها و لا يعلم الغيب إلّا اللّه، و هي في الشعب المقابل لكم، و قد تعلق زمامها بشجرة،
فعمدوا إليها فجاؤوا بها، و أقبل المنافق سريعا حتى أتى النفر الذين قال عندهم ما قال، فإذا هم جلوس مكانهم، لم يقم منهم أحد من مجلسه، فقال: أنشدكم باللّه هل أتى أحد منكم محمدا فأخبره بالذي قلت؟
قالوا: اللهم لا، و لا قمنا من مجلسنا هذا بعد، قال: فإني وجدت عند القوم حديثي، و قال: و اللّه لكأني لم أسلم إلّا اليوم و إن كنت لفي شك من شأنه، فأشهد أنه رسول اللّه قال أصحابه: فاذهب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فليستغفر لك، فزعموا أنه ذهب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاعترف بذنبه و استغفر له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يزعمون أنه ابن اللصيب، و في رواية عروة بن اللّصيت أو ابن اللّصيت، و لم يزل- زعموا- فشلا حتى مات.
هذا لفظ حديث موسى بن عقبة، و زعم الواقديّ أنّ الذي أخبر بموته، عند هبوب الريح، زيد بن رفاعة بن التابوت [١].
[١] مغازي الواقدي (٢: ٤٢٣).