دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧ - باب غزوة بني المصطلق
(١) آخرين [٨]، قالوا: إن بني المصطلق من خزاعة، كانوا ينزلون ناحية الفرع، و هم حلفاء بني مدلج، و كان رأسهم الحارث بن أبي ضرار، و كان قد صار في قومه و من قدر عليه من العرب، فدعاهم إلى حرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ابتاعوا خيلا و سلاحا و تهيئوا للمسير إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و جعلت الركبان تقدم من ناحيتهم، فيخبرون بسيرهم، فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فبعث بريدة الاسلمي فعلم علم ذلك، فرجع، و أخبره خبر القوم، فندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس فأسرعوا الخروج [٩].
قال الواقدي: حدثنا سعيد بن عبد اللّه بن أبي الأبيض، عن أبيه، عن جدّته، و هي مولاة جويريّة، قالت: سمعت جويرية بنت الحارث، تقول:
أتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن على المريسيع، فأسمع أبي يقول: أتانا ما لا قبل لنا به، قالت: و كنت أرى من الناس و الخيل، و السلاح، ما لا أصف من الكثرة.
فلما أن أسلمت و تزوجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رجعنا، جعلت أنظر إلى المسلمين فليسوا كما كنت أرى، فعرفت أنّه رعب من اللّه عزّ و جل يلقيه في قلوب المشركين، و كان رجل منهم قد أسلم فحسن إسلامه، يقول: لقد كنا نرى رجالا بيضا، على خيول بلق، ما كنا نراهم قبل و لا بعد [١٠].
قال الواقدي: ثم انتهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المريسيع، و هو الماء، فنزل و ضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبّة له من أدم، و معه من نسائه: عائشة، و أم سلمة، و قد اجتمعوا على الماء، و أعدّوا و تهيّئوا للقتال، و صفّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
[٨] الواقدي (١: ٤٠٤) عن «محمد بن عبد اللّه»، و عبد اللّه بن جعفر، و ابن أبي سبرة، و محمد بن صالح و عبد الحميد بن جعفر، و ابن ابي حبيبة، و هشام بن سعد، و معمر بن راشد، و أبو معشر، و خالد بن إلياس، و عائذ بن يحيى، و عمر بن عثمان المخزومي، و عبد اللّه بن يزيد بن قسيط، و عبد اللّه بن يزيد الهذلي، كل هؤلاء حدثوه بطائفة، و غير هؤلاء قد حدّثه قالوا ...».
[٩] الخبر في مغازي الواقدي (١: ٤٠٤- ٤٠٥).
[١٠] الخبر في مغازي الواقدي (١: ٤٠٨- ٤٠٩).