دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٦ - باب ما ظهر في هذه الغزوة من نفاق عبد اللّه بن أبيّ بن سلول
(١) إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، قال: فذكرت ذلك لعمي، فذكره عمّي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعبد اللّه ابن أبي و أصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كذبني فأصابني همّ لم يصبني مثله قط، و جلست في بيتي، فأنزل اللّه عز و جلّ .. إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ .. إلى قوله هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا .. إلى قوله: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ... فأرسل إليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقرأها عليّ، و قال: إن اللّه عز و جلّ قد صدّقك.
رواه البخاري في الصحيح، عن آدم [٩].
و ذكر ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة و ذكر موسى بن عقبة في مغازيهما هذه القصّة، و زعما أن أوس بن أقرم، و هو رجل من بني الحارث بن الخزرج، هو الذي سمع قول عبد اللّه بن أبيّ. فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، و ذكر ذلك عمر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى ابن أبيّ فسأله عما تكلم به، فحلف باللّه، ما قال من ذلك شيئا، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن كان سبق منك قول، فتب، فجحد و حلف، فوقع رجال بأوس بن أقرم، و قالوا أسأت بابن عمّك، و ظلمته و لم يصدقك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فبينما هم يسيرون، إذ رأوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوحى إليه، فلما قضى اللّه قضاءه في موطنه ذلك، و سرّى عنه، نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فإذا هو بأوس بن أقرم فأخذ بأذنه فعصرها، حتى استشرف القوم، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أبشر فقد صدّق اللّه حديثك. ثم قرأ عليه سورة المنافقين، حتى بلغ ما انزل اللّه في ابن أبيّ .. هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، حَتَّى يَنْفَضُّوا ..
حتى بلغ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [١٠].
[٩] أخرجه البخاري في تفسير سورة المنافقين، (٢) باب اتخذوا ايمانهم جنّة ...، فتح الباري (٨:
٦٤٦).
[١٠] نقله ابن عبد البر مختصرا في الدرر (١٨٩).