دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥٠ - باب ذكر إسلام خالد بن الوليد رضي اللّه عنه
(١) إلى النجاشي، فقد اتّبع محمدا، و أصحابه عنده آمنون، فاخرج إلى هرقل فاخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية فأقيم مع عجم تابع مع عيب ذلك، أو أقيم في داري فيمن بقي.
فأنا على ذلك إذ دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عمرة القضية فتغيبت و لم أشهد دخوله، فكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عمرة القضية، فطلبني فلم يجدني و كتب إليّ كتابا فإذا فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد! فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام و عقلك عقلك، و مثل الإسلام يجهله أحد؟
قد سألني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنك، فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي اللّه به فقال: ما مثله جهل الإسلام و لو كان جعل نكايته و جدّه المسلمين على المشركين كان خيرا له و لقدّمناه على غيره،
فاستدرك يا أخي ما قد فاتك، و قد فاتتك مواطن صالحة، فلما جاءني كتابه نشطت للخروج و زادني رغبة في الإسلام و سّرّي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أرى في النوم كأني في بلاد ضيّقه جدبة فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة. قلت: إن هذه لرؤيا فلما قدمنا المدينة قلت لأذكرنّها لأبي بكر فذكرتها فقال: هو مخرجك الذي هداك اللّه للإسلام و الضيق الذي كنت فيه الشّرك.
فلما أجمعت الخروج إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قلت من أصاحب إلى محمد فلقيت صفوان بن أميّة فقلت يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه إنما نحن كأضراس و قد ظهر محمد على العرب و العجم، فلو قدمنا على محمد فاتبعناه فانّ شرف محمد لنا شرف فأبى أشدّ الاباء و قال لي: لو لم يبق غيري ما اتّبعته أبدا، فافترقنا و قلت: [٢] هذا رجل قتل أخوه و أبوه ببدر فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية فقال لي مثل ما قال صفوان، قلت: فاكتم
[٢] في (ح): «قال» و هو تحريف.