دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٥١ - باب ذكر إسلام خالد بن الوليد رضي اللّه عنه
(١) ذكر ما قلت لك قال: لا أذكره فخرجت إلى منزلي فأمرت براحلتي تخرج إلى أن القى عثمان بن طلحة فقلت: إن هذا لي صديق فلو ذكرت له ما أرجو ثم ذكرت من قتل من آبائه، فكرهت أن أذكره فقلت: و ما عليّ و أنا راحل من ساعتي فذكرت له ما صار الأمر اليه فقلت إنما نحن بمنزلة ثعلب في حجر لو صبّ فيه ذنوب [٣] من ماء خرج و قلت له نحوا ممّا قلت لصاحبي فاسرع الإجابة و قال أني غدوت اليوم و أنا أريد أن أغدو و هذه راحلتي بفخّ مناخة [٤] قال:
فاتّعدت أنا و هو بيأجج إن سبقني أقام و إن سبقته أقمت عليه، قال: فأدلجنا سحرا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج فغدونا حتى انتهينا إلى الهدأة فنجد عمرو بن العاص بها فقال: مرحبا بالقوم فقلنا و بك قال: أين مسيركم قلنا ما أخرجك فقال: ما أخرجكم قلنا الدخول في الإسلام و اتباع محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال:
و ذاك الذي أقدمني
قال: فاصطحبنا جميعا حتى دخلنا المدينة فانخنا بظهر الحرة ركابنا فأخبر بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسرّ بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلقيني أخي فقال أسرع فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أخبر بك فسرّ بقدومك و هو ينتظركم، فأسرعنا المشي فاطلعت عليه فما زال يتبسم إليّ حتى وقفت عليه فسلمت عليه بالنبوة فردّ عليّ السّلام بوجه طلق، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا اللّه و إنك رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): الحمد للّه الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلّا إلى خير، قلت: يا رسول اللّه! قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا عن الحق فادع اللّه يغفرها لي. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الإسلام يجبّ [٥] ما كان قبله قلت يا رسول اللّه علي ذلك قال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صدّ عن سبيلك
[٣] (الذنوب): «الدلو العظيمة».
[٤] في ابن كثير عن الواقدي: «بفج» و هو واد بمكة.
[٥] يجبّ: يقطع.