دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠١ - باب سياق قصة الحديبية و ما ظهر من الآثار فيها
(١) راحلته، فقال الناس: حل حل [٩]، فألحّت [١٠]، فقالوا: خلأت [١١] القصواء [١٢]، خلأت القصواء.
قال أبو أحمد بن زياد في حديثه: لما بلغ قوله فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فروحوا إذا
قال الزهري قال أبو هريرة: ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قال المسور و مروان في حديثهما: فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): ان خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش، رجع الحديث الى موضعه فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما خلأت القصواء، و ما ذلك لها بخلق، و لكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: و الذي نفسي بيده لا يسألوني خطّة [١٣] يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إياها [١٤]، ثم زجرها فوثبت به، قال: فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد [١٥] قليل الماء إنّما يتبرّضه [١٦] الناس تبرضا،
[٩] (حل حل) كلمة تقال للناقة إذا تركت السير، قال الخطابي «إن قلت «حل» واحدة فبالسكون، و إن أعدتها نونت الأولى و سكّنت الثانية.
[١٠] (ألحّت) تمادت على عدم القيام، و هو من الإلحاح الإصرار على الشيء.
[١١] (خلأت) بخاء معجمة و المد للإبل كالحران للخيل، قال ابن قتيبة: «لا يكون الخلأ إلا للنوق خاصة».
[١٢] في شرح المواهب (٢: ١٨٤): «القصو: قطع طرف الأذن، و يقال: بعير أقصى، و ناقة قصواء، و زعم الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل لها القصواء.
[١٣] (خطّة) أي خصلة يعظمون فيها حرمات اللّه، و معنى قوله: يعظمون فيها حرمات اللّه: أي ترك القتال في الحرم و الجنوح إلى المسالمة، و الكف عن إراقة الدماء.
[١٤] (أعطيتهم إياها): أجبتهم إليها.
[١٥] (الثمد) حضيرة فيها ماء قليل، و يقال: «ماء مثمود» قليل الماء.
[١٦] (إنما يتبرّضه الناس) يأخذونه قليلا قليلا، و قال صاحب العين: هو جمع الماء بالكفين.