دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٠ - باب سياق قصة الحديبية و ما ظهر من الآثار فيها
(١) اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حتّى إذا كان بغدير الأشطاط [٣] قريبا من عسفان [٤] أتاه عيينة الخزاعي، فقال: إني تركت كعب بن لؤيّ، و عامر بن لؤيّ، قد جمعوا لك الأحابيش [٥]، و جمعوا لك جموعا، و هم قاتلوك أو مقاتلوك، و قال أبو أحمد بن زياد: و هم مقاتلوك، قالا: جميعا: و صادّوك عن البيت، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشيروا عليّ أ ترون أن نميل إلى ذراريّ هؤلاء [٦] الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين، و إن نجوا تكن عنقا قطعها اللّه، أم ترون أن نؤمّ البيت، فمن صدّنا عنه قاتلناه؟.
قال أبو بكر رضي اللّه عنه: اللّه و رسوله أعلم. إنما جئنا معتمرين، و لم نجيء لقتال [أحد] [٧]، و لكن من حال بيننا و بين البيت قاتلناه.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «فروحوا إذا».
الزهري في حديثه: فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين»،
فو اللّه ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش [٨]، فانطلق يركض نذيرا لقريش، و سار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت
[٣] (الأشطاط): «جمع شط، و هو جانب الوادي».
[٤] (عسفان) قرية بينها و بين مكة ثلاث مراحل.
[٥] (الأحابيش) هم: بنو الهون بن خزيمة بن مدركة، و بنو الحارث، و بنو عبد مناة، و بنو المصطلق من خزاعة، و جاء في شرح المواهب (٢: ١٨٢): «الأحابيش كانوا تحالفوا مع قريش تحت جبل يقال له: الحبش، أسفل مكة، و قيل: سموا بذلك لتحبشهم أي تجمعهم».
[٦] رسمت في (ح): «هاؤلاء».
[٧] الزيادة من (ح) فقط.
[٨] (قترة الجيش) الغبار الأسود الذي تثيره حوافر الدواب».