دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٥ - باب حديث الإفك
(١) قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها [٥]، فخرج سهمي، فخرجت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ما نزل [٦] الحجاب، و أنا أحمل في هودجي و أنزل فيه، و سرنا، حتى فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من غزوته تلك، و قفل [٧] و دنونا من المدينة قافلين، آذن [٨] بالرحيل، فقمت حين أذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت، إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار [٩]، قد انقطع، فالتمست عقدي و حبسني ابتغاؤه، و أقبل الرّهط الذين كانوا يرحلون بي، و احتملوا هودجي فرحّلوه على بعيري الذي كنت ركبت، و هم يحسبون أني فيه، و كان النساء إذ ذاك خفاقا لم يثقلهنّ [١٠] اللحم، إنما يأكلن العلقة [١١] من الطعام، فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه. و كنت جارية حديثة السّنّ، فبعثوا الجمل و ساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمرّ الجيش. فجئت منازلهم و ليس بها داع و لا مجيب، فأقمت، و في رواية القطان: فأتيت منزلي الذي كنت فيه، و ظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، و في رواية القطان: فيوجهون إليّ فبينا أنا جالسة في منزلي، غلبتني عيني، فنمت، و كان صفوان بن المعطل السّلميّ، ثم الذكوانيّ [١٢] من وراء الجيش،
[٥] هي غزوة بني المصطلق، و تعرف بغزوة المريسيع.
[٦] في البخاري: «أنزل».
[٧] (قفل) رجع.
[٨] (آذن) أعلم.
[٩] (جزع ظفار): خرز يمان يوجد في اليمن في معادن العقيق، و منه ما يؤتى به من الصين و هو أصناف.
[١٠] لم يكنّ سمينات، و في رواية: «لم يغشهن اللحم».
[١١] (العلقة) القليل مما يسد الرمق.
[١٢] صفوان بن المعطل السلمي صفوان اما من الصفا او من صفن ففي الاول النون زائدة و المعطل بضم الميم و فتح العين المهملة و تشديد الطاء المهملة ابن وبيصة بن المؤمل بن خزاعى بن محارب بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهنة بن سليم ذكره الكلبي و غيره و نسبه خليفة رحيضة موضع وبيصة و في محارب محاربي قولها «السلمى» بضم السين المهملة و فتح