المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٩ - باب ذكر خلافة المعتز باللَّه
طاهر، فبعث إليه المستعين يقول [١]: اتّق اللَّه، فإن لم تدفع عني فكفّ عني. فقال: أمّا أنا فأقعد في بيتي، و لكن لا بدّ من خلعها طائعا أو مكرها [٢].
فلما رأى المستعين ضعف أمره أجاب إلى الخلع فوجّه ابن طاهر إلى أبي أحمد كتابا بأشياء [٣] سألها المستعين حتى يجيب إلى الخلع، فأجابه إلى ما سأل، و كان في سؤاله [٤]: أن ينزل إلى [٥] مدينة الرسول صلى اللَّه عليه و سلّم، و يكون مضطربه فيما بين مكة و المدينة، فأجيب و ذلك لإحدى عشرة ليلة بقيت [٦] من ذي الحجة [٧].
فلما كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجة ركب محمد بن عبد اللَّه إلى الرّصافة، و جمع القضاة، فأدخلهم على المستعين فوجا فوجا، و أشهدهم عليه أنه قد صيّر أمره إلى محمد بن عبد اللَّه و أعدّ للخروج [٨] إلى المعتز في الشروط التي اشترطها للمستعين و لنفسه و لقواده [٩]، فخرجوا إلى المعتز فوقّع على ذلك بخطه [١٠].
و في هذه السنة: تحركت العلوية في النواحي فخرج [١١] الحسين بن زيد بن محمد على طبرستان [١٢]، و خرج بالري علي بن جعفر بن حسين بن علي بن عمر، و خرج الحسن بن أحمد الكوكبي فسار إلى الديلم [١٣].
و خرج بالكوفة رجل من الطالبيين يقال له: الحسين بن محمد بن حمزة بن
[١] «يقول» ساقطة من ت.
[٢] تاريخ الطبري ٩/ ٣٤٤.
[٣] في الأصل: «باسيا».
[٤] «و كان في سؤاله» ساقطة من ت.
[٥] «إلى» ساقطة من ت.
[٦] في الأصل: «خلت».
[٧] تاريخ الطبري ٩/ ٣٤٤.
[٨] في الأصل: «و أعد إلى الخروج».
[٩] في الأصل: «و للقواد».
[١٠] تاريخ الطبري ٩/ ٣٤٥.
[١١] في الأصل: «فغلب».
[١٢] في ت: «بطبرستان».
[١٣] تاريخ الطبري ٩/ ٣٤٦.