المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٠ - ١٥٨٧- محمد المهتدي باللَّه أمير المؤمنين
١٥٨٧- محمد المهتدي باللَّه أمير المؤمنين [١].
قد ذكرنا سبب خلعه و قتله فيما تقدم، و كان هلاكه يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقين من رجب هذه السنة، و كانت خلافته أحد عشر شهرا، و خمسة عشر يوما. و قيل:
و سبعة عشر يوما، و بلغ من العمر ثمانيا و ثلاثين سنة، و قيل سبعا و ثلاثين، و أربعة أشهر، و عشرة أيام. و قيل: إحدى و أربعين سنة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [قال:] أخبرنا أحمد بن [علي بن] ثابت [قال:
حدثني الحسن بن أبي بكر قال: حدّثنا عيسى بن المتوكل على اللَّه، حدّثنا محمد بن خلف بن المرزبان] [٢]، حدّثني العباس بن يعقوب، حدّثني أحمد بن سعيد الأموي قال:
كانت لي حلقة و أنا بمكة [٣] أجلس فيها في المسجد الحرام، و يجتمع إليّ فيها أهل الأدب، و إنا [يوما] [٤] لنتناظر في شيء من النحو و العروض، و قد علت أصواتنا و ذلك في خلافة المهتدي، إذ وقف علينا مجنون، فنظر إلينا ثم قال:
أما تستحون [٥] اللَّه يا معدن الجهل * * * شغلتم بذا و الناس في أعظم الشغل
إمامكم أضحى قتيلا مجدّلا * * * و قد أصبح الإسلام مفترق الشمل
و أنتم على الأشعار و النحو عكّف * * * تصيحون بالأصوات فلستم بذي [٦] عقل
ثم انصرف المجنون، و تفرقنا، و قد أفزعنا ما ذكره المجنون، و حفظنا الأبيات، فخبّرت بذلك إسماعيل بن المتوكل، فحدّث به قبيحة أم [٧] المعتز باللَّه فقالت: إن لهذا لنبأ فاكتبوا هذه الأبيات، و أرّخوا هذا اليوم، و اطووا هذا الخبر عن العامة. ففعلنا، فلما كان يوم الخامس عشر ورد الخبر من مدينة السلام بقتل المهتدي [٨].
[١] تاريخ بغداد ٣/ ٣٤٧- ٣٥١.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «كان لي حلقة بمكة».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «أما تتقون اللَّه».
[٦] في تاريخ بغداد: «في أست أم ذا عقل!».
[٧] في الأصل: «ابن المعتز».
[٨] تاريخ بغداد ٣/ ٣٥٠، ٣٥١.