نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - ٢- جهل اتباع الحق وعلم اتباع الباطل
يجب عليهم القتل، ومهانته لأبيذرّ الغِفاري وَجبْهُه وشتمه إشخاصه إلى المدينة على قَتَب بعير وطاء لإنكاره عليه، ولعنه عليّاً وحسنا وحسينا وعبد الله بن عباس على منابر الإسلام، وعهده بالخلافة إلى ابنه يزيد، مع ظهور فسقه وشُرْبِه المسكر جهاراً، ولعبه بالنَّرد، ونومه بين القيان المغنّيات، اصطباحه معهنّ، ولعبه بالطنبور بينهنّ، وتطريقه بنِي أمية للوثوب على مقام رسول الله صلى الله عليه و آله وخلافته، حتى أفْضَت إلى يزيد بن عبد الملك والوليد بن يزيد، المفتضحْين الفاسقين: صاحب حَبَابة وسلّامة؛ والآخر رامي المصحف بالسّهام وصاحب الأشعار في الزندقة والإلحاد.
و لا ريب أنّ الخوارج إنّما بريء أهلُ الدين والحقِّ منهم، لأنّهم فارقوا عليّاً برئوا منه، وما عدا ذلك من عقائدهم، نحو القول بتخليد الفاسق في النار، القول بالخروج على أمراء الجوْر؛ وغير ذلك من أقاويلهم؛ فإنّ أصحابنا يقولون بها، ويذهبون إليها، فلم يبق ما يقتضي البراءة منهم إلا براءتهم من عليّ؛ قد كان معاوية يلعنُه على رؤوس الأشهاد وعلى المنابر في الجمع والأعياد، في المدينة ومكة وفي سائر مدن الإسلام؛ فقد شارك الخوارج في الأمر المكروه منهم؛ وامتازوا عليه باظهار الدين والتلزّم بقوانين الشريعة، والاجتهاد في العبادة، وإنكار المنكَرات، وكانوا أحقَّ بأن يُنْصَرُوا عليه مِنْ أن يُنصَر عليهم، فوضح بذلك قولُ أمير المؤمنين:
«لا تقاتلوا الخوارج بعدي»
، يعني في مُلْك معاوية.
٢- جهل اتباع الحق وعلم اتباع الباطل
إتّضح من كلام الإمام عليه السلام أنّه رجح الخوارج على أهل الشام من أتباع معاوية واستدل على ذلك بقوله:
«فليس من طلب الحق فاخطأه كمن طلب الباطل فأدركه»
ولا تقتصر هذه المقارنة على عصر الإمام عليه السلام؛ بل لا يخلو عصر ومصر من هاتين الفرقتين، فمازلنا نرى اليوم بعض الفئات المعادية للإسلام التي تحث الخطى نحو الباطل وقد شمرت عن سواعدها للقضاء على الإسلام والمسلمين؛ في حين هنالك الفئات الاخرى التي تنشد الحق إلّاأنّها لن تبلغه، وهى الاخرى معادية للإسلام والمسلمين. ولا ينبغي للمسلمين أن ينظروا ذات النظرة لهاتين الفئتين، بل عليهم أن يمنحوا الأولوية في الصراع للفئة الاولى، وذلك لعدم وجود سبيل إزاء الفئة الاولى- التي تنهج الفساد والباطل عن علم- سوى الصراع المسلح، بينما تحتاج الفئة