نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - ١- أصحاب علي عليه السلام
الأوفياء الذين كانوا يدورون حول الإمام عليه السلام كيفما دار ويضحون من أجله بالغالي والنفيس من قبيل مالك الأشتر وعمار بن ياسر ورشيد الهجري وميثم التمار وكميل بن زياد وأمثالهم.
الطائفة الثانية الجهال الذين لم يعرفوا مقام الإمام عليه السلام ولم يدركوا شرائط الزمان والمكان، ولم يقفوا على أخطار معاوية وحكومته في الشام، كما لم يكونوا يحضرون في ميدان القتال، وهم أفراد سذج متلونون لا يعتمد عليهم في أي عمل من الأعمال والطائفة الثالثة هى الزمرة الحاقدة التي إعتادت العبث بأموال المسلمين على عهد عثمان، الأمر الذي طالبوا به علياً عليه السلام ولم يكونوا يفكرون سوى في الأموال والمناصب- بغض النظر عن الطرق المؤدية إليها- إلى جانب كون أكثر يشكلون جواسيس معاوية عيونه في الكوفة. مع ذلك كان الإمام عليه السلام يعامل الجميع بالرفق والمداراة حفظاً على مصالح المجتمع الإسلامي، بينما يضطر أحياناً لذمهم وتوبيخهم علهم يفيقون إلى أنفسهم أما شكاواه وأنينه منهم فيمكن الوقوف عليه في هذه الخطب:
١- قال في الخطبة الخامسة والعشرين:
«و إنّي واللّه لَأَظنّ أَنّ هؤلَاء القَومَ سَيدَالونَ منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم ... اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني».
٢- قال في الخطبة السابعة والعشرين:
«فيا عجباً عجباً!- واللّه- يميت القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرّقكم عن حقّكم! فقبحاً لكم وترحاً ... يا أشباه الرّجال ولا رجال! حلوم الْأطْفال وعقول ربّات الْحجال، لوددت أنّي لم أركم ولم أعرفكم».
٣- قال في الخطبة التاسعة والعشرين:
«أيّها النّاس! المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهى الصّمّ الصّلاب، وفعلكم يطمع فيكم الْأعداء! تقولون في المجالس: كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد».
٤- قال في الخطبة التاسعة والستون:
«كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة، والثّياب الم تداعية! كلّما حيصت من جانبٍ تهتّكت من آخر».
٥- قال في الخطبة السابعة والتسعين:
«أيّها القوم الشّاهدة أبدانهم، الغائبة عنهم عقولهم، المختلفة أهواؤهم المبتلى بهم أمراؤهم ... يا أهل الكوفة! منيت منكم بثلاثٍ واثنتين: صمٌّ ذوو أسماعٍ وبكمٌ ذوو كلامٍ وعمىٌ ذوو أبصارٍ، لا أحرار صدقٍ عند اللّقاء، ولا إخوان ثقةٍ عند البلاء».