نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - عظم الشكوى من الاصحاب الضعفاء
ومن هنا لم يلجأ النبي صلى الله عليه و آله قط إلى مثل هذا الاسلوب، بل لم يعمل به أي من الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه و آله. وعليه فقد درج الإمام عليه السلام وعلى غرار ما كان يفعله رسولاللَّه صلى الله عليه و آله من اعتماد الترغيب والترهيب في تعبئة الامّة لخوض غمار الجهاد. ثم إختتم الإمام عليه السلام خطبته بالدعاء عليهم جزاءاً لأعمالهم:
«أضرع [١] اللّه خدودكم، وأتعس [٢] جدودكم! [٣] لا تعرفون الحقّ كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحقّ!»
فالواقع أنّ دعاء الإمام عليه السلام لم يكن سوى نتيجة أعمالهم، فمن ترك الجهاد لايذيق سوى الذل والهوان، وما ذلك إلّالجهلهم بالحق وعدم نهوضهم به واقبالهم على الباطل. وهذا هو البؤس والشقاء الذي يحتاج اليوم مجتمعاتنا الإسلامية. فهذه المجتمعات تعرف الباطل، مع ذلك تقلده وتقتفي آثاره، بينما تجهل الحق واتباعه، والأنكى من ذلك هناك من هم للوقوف بوجه الحق رافعا راية الباطل والضلال.
والحال إنّ هذه الطاقات والإمكانات لابدّ أن تجند في سبيل اللَّه وإحقاق الحق وإبطال الباطل.
[١] «أضرع» من مادة «ضرع» بمعنى الرضاع «وضع الثدي في الفم»، ويأتي معناها أيضا بمعنى المناسب فيالاشياء، ومن هنا فان هذا المصطلح يستعمل للتعبير عن الدولة.
[٢] «أتعس» من مادة «تعس» على وزن «ترس» بمعنى الهفوة والسهو والزلة وكذلك يأتي بمعنى السقوط، و «اتعاس» من باب افعال بمعنى الهلكة.
[٣] «جدود» جمع «جد» وفي الأصل بمعنى أب الأب أو أب الام، وتأتي بمعنى الرزق والموفقية الاجتماعية، وأحيانا بمعنى الفائدة، حيث أتت هنا بهذا المعنى.