نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - ١- من هو هاشم المرقال؟
الطائفة، ولو فسحوا المجال ليتصرف كما أراد لما ضاعت مصر بهذه السهولة. ولكن وبغية الحيلولة لما قد يقتدح إلى الأذهان من أنّ كلامه عليه السلام يستبطن ذم محمد بن أبيبكر، فقد أردف كلامه بالقول:
«بلا ذمٍّ لمحمّد بن أبي بكرٍ، فلقد كان إليّ حبيباً، وكان لي ربيباً»
فالواقع أنّ محمداً لم يقصر في وظيفته وقد بذل كل ما بوسعه ولكن كان هذا أقصى طاقته. جدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام لما أخبر بقتل محمد بن أبي بكر قال
«رحم اللّه محمدا! كان غلاماً حدثاً، لقد كنت أردت أن اولى المرقال هاشم بن عتبة مصر، فانّه لو ولاها لما خلا لابن العاص وأعانه العرصة، ولا قتل الا وسيفه في يده بلاذم لمحمد، فلقد أجهد نفسه فقضى ما عليه» [١]
. أمّا قوله:
«فقد كان لي حبيباً، وكان لي ربيباً»
فلأنّ الإمام عليه السلام تزوج من أسماء ام محد بن أبيبكر بعد وفاة أبيه فتربى محمد في أحضان الإمام عليه السلام فسار على هديه حتى أنّه كان يرى الإمام عليه السلام أبيه، وهكذا كان يرى الإمام عليه السلام فيه إبنه الحبيب.
تأمّلان
١- من هو هاشم المرقال؟
«هاشم» ابن «عتبة ابن أبي وقاص»، وكان أبوه عتبة من ألد أعداء الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله ولكن ابنه هاشم كان من المسلمين الغيارى، ومن أصحاب النبي صلى الله عليه و آله وأصحاب أميرالمؤمنين عليه السلام وله حديث مشهور يخاطب به أميرالمؤمنين عليه السلام فيقول: والله، لو أعطوني كل ما على الارض وتحت السماء على أن أحب أحداً من اعدائك، أو أبعض أحداً من مجيك لما فعلتُ.
كان في حرب «صفين» مع علي عليه السلام وكان يرجو أن ينال وسام الشهادة في طريق الله ومع علي بن أبي طالب عليه السلام فحارب بشجاعة منقطعة النظير، وكان يدعى «المرقال»، بمعنى سريع الحركة، واخيراً، نال ما يريد، فبعد حرب طاحنه خاضها في ميدان صفين تقلد وسام الشهادة، وقد حَزّن لشهادته الإمام على عليه السلام وجيشه باجمعهم.
[١] شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ٢/ ٩٣.