نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - محمد بن أبي بكر وحكومة مصر
«وَ قَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ، وَلَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاها لَمَّا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ، وَلا أَنْهَزَهُمُ الْفُرْصَةَ، بِلا ذَمٍّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَلَقَدْ كانَ إِلَيَّ حَبِيباً، وَكانَ لِي رَبِيباً».
الشرح والتفسير
محمد بن أبي بكر وحكومة مصر
كما ورد في شأن الخطبة فانّها ناظرة إلى حملة جيش معاوية على مصر وقتل عامل أميرالمؤمنين علي عليه السلام محمد بن أبي بكر. فقد استهل الإمام عليه السلام ببعض الكلمات التي تشم منها رائحة الذم لبعض أصحابه فقال:
«و قد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة، ولو ولّيته إيّاها لمّا خلّى لهم العرصة، [١] ولا أنهزهم [٢] الفرصة»
فالعبارة تفيد أنّ الإمام عليه السلام ورغم محبته لمحمد بن أبي بكر وثقته به وما يتصف به من إيمان وصدق، إلّاأنه كان يرجح توليه هاشم بن عتبة المعروف بالمرقال الذي كان أشجع من محمد وأقوى وأعظم تجربة، ويبدو أن طائفة من أصحاب الإمام عليه السلام كانت ترى ضرورة ولاية مصر من قبل محمد كونه ابن أبي بكر وأكثر معرفة بمصر وأهلها، ومن هنا كان له نحو هيمنة على الرأي العام المصري وقبولًا لديه. أمّا الإمام عليه السلام فلم يكن يرى فيه مقومات الصمود المتوفرة في هاشم بفعل صغر سنه وقلّة تجربته، رغم إتصافه بما لا يخفى من الصفات بيد أنّ تلك الطائفة مارست ضغوطها كتلك التي مارستها بشأن التحكيم فلم يكن من الإمام عليه السلام سوى الاستجابة. فالإمام عليه السلام وبخ بهذه الكلمات تلك
[١] «عرصة» من مادة «عرص» على وزن غرس كل بقعة واسعة بين الدور، والمراد ما جعل لهم مجالًا للمغالبة، وأراد بالعرصة عرصة مصر، وكان محمد قد فر من عدوه ظنا منه أنّه ينجو بنفسه، فأدركوه وقتلوه.
[٢] «انهز» من مادة «نهز» على وزن نبض بمعنى القيام والحركة وانتهاز الفرصة إغتنامها.