نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - أضواء على السقيفة
قبل الامّة كما أراد أن يصورها البعض، بل حضرها بعض الأنصار على أمل تحقيق أهدافهم، ثم التحق بهم بعض المهاجرين لينافسونهم على الخلافة، حتى آلت الامور إلى تنصيب أبي بكر.
٢- تفتقر السقيفة إلى الشرعية من الناحية الدينية، كما تفتقر إليها من الناحية السياسية على ضوء الاعراف والقوانين الحاكمة في الأنظمة السياسية، وذلك لأنّها لو كانت ممثلة لجميع الامّة لوجب أن يحضر ممثلًا عن الأنصار وآخر عن المهاجرين، بينما نعلم أنّ قرابة رسولاللَّه صلى الله عليه و آله المتمثلة بأهل بيته لم تحضر ذلك الاجتماع.
٣- تفيد أحداث السقيفة أنّ انتخاب الأصلح لم يكن هو المعيار المعمول به في الخلافة، وكأنّهم اعتمدوا الميراث أسلوباً في التعامل معها بحيث كان كل يدعي سهم معيناً فيها، ومن الواضح أنّ من لديه هكذا نظرة إلى الخلافة، لا يسعه أن ينتخب الأصلح لابناء الامّة.
٤- لم تتطرق السقيفة من قريب أو بعيد إلى وصايا النبي صلى الله عليه و آله بالخلافة، رغم علم الجميع بأنّ النبي صلى الله عليه و آله أوصى الامّة قائلًا:
«إنّى تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي؛ ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً».
أفلم يكن يدعو هذا الحديث الشريف الذي روته أغلب مصادر الفريقين حتى عدّ متواتراً والذي صرح به الرسول صلى الله عليه و آله في عدة مناسبات، من حضر السقيفة إلى الرجوع إلى القرآن وأهل البيت عليه السلام قبل أن يفرضوا أهدافهم على الامّة ويتحكموا في مصيرها؟ [١] أولم يكن حديث الغدير المتواتر عن النبي صلى الله عليه و آله مانعاً لأهل السقيفة مما أقدموا عليه بشأن الخلافة؟ أو لم يسمعوا بحديث يوم الدار حين نص رسولاللَّه صلى الله عليه و آله منذ أوائل دعوته على خلافة علي عليه السلام ووصايته، أو ما أورده آخر ساعات عمره الشريف وقوله إتوني بقلم ودواة؟!
طبعا قد يبدو ذلك عجيبا منذ الوهلة الاولى، إلّاأنّه سرعان ما يزول، حيث النبي صلى الله عليه و آله على فراش الموت ودعى بقلم ودواة فمنعوا من ذلك وتفوهوا باشنع الكلمات ضد أطهر الكائنات من بنيآدم رسولاللَّه صلى الله عليه و آله؛ الأمر الذي يكشف عن وجود خطة مسبقة بشأن الخلافة، بحيث لم يكن ليحول دونها حتى أحاديث رسولاللَّه صلى الله عليه و آله ووصاياه. وما ذلك إلّاالطمع في الخلافة
[١] روى هذا الحديث ثلاثة وعشرين صحابيا على الأقل عن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله. وللوقوف على أسمائهم و العبارات المختلفة التي وردت في رواياتهم يمكن الرجوع إلى المجلد التاسع من رسالة القرآن/ ٦٢- ٧٩ أو خلاصة عبقات الانوار ٢/ ١٠٥- ٢٤٢ وإحقاق الحق ٤/ ٤٣٨ والسيرة الحلبية ومستدرك الحاكم والصواعق واسد الغابة وسنن البيهقي.