نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - القسم الثاني كلكم مسؤول
وابصاركم وأفئدتكم ليست باقل من أسماع وأبصار وأفئدة الناس في عصر الجاهلية الذي نهض فيه رسولاللَّه صلى الله عليه و آله وصدع بالأمر، فلديكم ذات الحس والشعور والإدراك (بل إنّكم لتفوقونهم في ذلك فقد انبثقت الدعوة وانتشرت، فكيف لاتكفون عن سوء الأعمال، ولم ترعوون عن الضلال وتعودن إلى الهدى، ولم لاتفيقون من نوم الغفلة». ثم حذرهم الإمام قائلًا:
«و لقد نزلت بكم البليّة جائلًا [١] خطامها، [٢] رخواً بطانها [٣]»
ذهب أغلب الشرّاح إلى أنّ المراد بهذه البلية فتنة بنيأمية التي أحرقت الاخضر واليابس وطالت أموال الناس وأعراضهم. والجدير بالذكر هو أن الإمام عليه السلام قد شبه هذا البلاء الكاسر بالناقة الجامحة التي إسترخى لجامها فهى تنذر بسقوط راكبها. وعليه فالراكب لايتمكن من حفظ نفسه فضلًا عن السيطرة على الناقة وصدها عن الجموح. نعم هكذا كان بلاء بنيأمية حيث لم يسلم أحد منهم.
وأخيراً إختتم الإمام عليه السلام خطبته قائلًا:
«فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور، فإنّما هو ظلّ ممدودٌ إلى أجلٍ معدودٍ».
[١] «جائل» من مادة «جولان»، وفي الاصل بمعنى زوال الشيء من مكانه، لذا فيقال للحيوان الذي يتحرر منمكانه الموجود فيه بحيث يستطيع أن يذهب إلى أي مكان، يقال له «جائل».
[٢] «خطام» ما جعل في أنف البعير لينقادبه وجولان الخطام، حركته وعدم إستقراره، لأنّه غير مشدود.
[٣] «بطان» البعير حزام يجعل تحت بطنه، ومتى استرخى كان الراكب على خطر السقوط.