نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - القسم الخامس أعلام الهدى
ثم قال عليه السلام في العبارة الخامسة:
«و ألبستكم العافية من عدلي»
فعدالة أميرَالمؤمنين عليه السلام وتاثيرها في إعادة روح الاستقرار والهدوء إلى المجتمع ليست بخافية على أحد، لم يكف لحظة إبان حكومته عن التأكيد على ضرورة بسط العدل والقسط، حتى صرح عليه السلام قائلًا:
«واللّه لو وجدته قد تزوج به النساء، وملك به الاماء، لرددته فان في العدل سعة. ومن ضاق عليه العدل، فالجور عليه أضيق». [١]
ثم قال في العبارة السادسة
«و فرشتكم المعروف من قولي وفعلي»
فأعمال الخير والاحسان قد تشيع وتتسع رقعتها في المجتمع عن طريق الوصايا والمواعظ الخطب، كما يمكن أن تنتشر عن طريق عرض النماذج والقدوات العملية، والحق أن الإمام عليه السلام كان قدوة في الأمرين، وقد شحنت كتب التواريخ ونهجالبلاغة بسيرته العملية وأقواله بشأن أمر الناس بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم قال عليه السلام:
«وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي».
ففضائله الأخلاقية عليه السلام وعدالته وايثاره وتضحيته وزهده وورعه وتقواه ونصرته للمظلومين واليتامى والضعفاء وشجاعته وبسالته ومبارزته للابطال الظلمة ليست بخافية على أحد، حتى إعترف بها الأعداء كمعاوية وعمرو بن العاص، فضلًا عن الأصدقاء. وقال البعض أن:
«كرائم الاخلاق»
أسمى من
«حسن الاخلاق»؛
فمثلا حسن الخلق يوجب مقابلة الاحسان بالاحسان، أو الرد عليه بما يربو عليه، أما كرم الخلق فانه يوجب مقابلة الإساءة بالاحسان؛ العمل الذي قام به أميرَالمؤمنين علي عليه السلام تجاه عبدالرحمن بن ملجم بعد أن ضربه. ثم اختتم كلامه عليه السلام قائلًا:
«فلا تستعملوا الرّأي فيما لا يدرك قعره البصر، ولا تتغلغل إليه الفكر»
في إشارة إلى أن ما بينه من منزلة للثقل الاصغر (عترة النبي) إنّما هى من الامور التي اقرتها الارادة الإلهية، فاياكم والتشكيك فيها من خلال الوهم والظن والأفكار العاجزة. فهى منزلة حباهم بها العزيز الحكيم إلى جانب كونها نعمة عظيمة أنعمها اللَّه على الامّة الإسلامية. والواقع هو أنّ هذه العبارة تاكيد للعبارة السابقة التي قال فيها عليه السلام:
«فلا تقولوا بما لاتعرفون، فان أكثر الحق فيما تنكرون».
[١] نهجالبلاغة، الخطبة ١٥.