نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ٥- سكر النعم
المنحرفين المجانبين للإيمان، وبعبارة أخرى فان أعمالهم كانت مدعاة لأن يتركهم اللَّه ليقعوا في مخالب الشيطان فلايوليهم دعمه وإسناده. وبناءاً على ذلك فانّ الطائفتين من الآيات تشيران إلى حقيقة واحدة، ولعل هذا هو المعنى الذي أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله:
«و الشّيطان موكّلٌ به، يزيّن له المعصية ليركبها».
٤- عمر الإنسان حجّة عليه
حجّية العمر واحدة من الامور التي أشارت إليها خطبة الإمام عليه السلام. فكيف يكون عمر الإنسان حجّة عليه؟ يبدو أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يلقن الإنسان طيلة عمره مجموعة كافية من العبر والدروس والحوادث التي تثير لديه حس الوعي واليقظة، إلى جانب الوصايا والتعاليم التي يحملها إليه أنبياء اللَّه وأوصيائهم. ومن هنا صرح القرآن الكريم بأنّ أصحاب النار حين يصطرخون إلى اللَّه بأخراجهم من النار ليعملوا صالحاً:
«وهم يصطرخون فيها ربّنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنّا نعمل»
يخاطبون: «أَوَ لَمْ نُعُمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ». [١]
٥- سكر النعم
المسألة الأخيرة التي تعرضت لها الخطبة، هى تلك الظاهرة التي تعتري بعض الأفراد الضحلين من جراء وفور النعمة والتي عبرت عنها الخطبة بالبطر؛ الأمر الذي أشار إليه القرآن في الآية السابعة والأربعين من سورة الانفال: «وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النّاسِ» وكما ذكرنا آنفا فان المراد بالبطر هنا طغيان الإنسان إثر وفور النعم بما يجعله يهتك حجاب الورع والتقوى وطاعة الحق سبحانه، وهى الحالة التي غالباً ما يعيشها الأفراد من أصحاب النعمة البعيدين عن معاني الإيمان والاتزان في الشخصية؛ فيعيش حالة من الغرور والسكر بما يجعل من المتعذر عليه السيطرة على نفسه والحد من طغيانها وجماحها،
[١] سورة فاطر/ ٣٧.