نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - القسم الرابع لم الضلال، والعترة بين الاظهر؟
القسم الرابع: لم الضلال، والعترة بين الاظهر؟
«فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ»؟ «وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ»! والْأَعْلامُ قَائِمَةٌ، والْآيَاتُ وَاضِحَةٌ، والْمَنارُ مَنْصُوبَةٌ. فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ! وكَيْفَ تَعْمَهُونَ، وبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ! وهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ، وأَعْلامُ الدِّينِ، وأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ! فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ، ورِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ.
الشرح والتفسير
لقد وصف الإمام عليه السلام في المقطع السابق من هذه الخطبة العالم المخلص والآخر المزيف، ثم واصل الكلام في هذا الموضع من الخطبة بالحديث عن أهلبيت النبي صلى الله عليه و آله ومكانتهم في المجتمع الإسلامي، بغية معرفة الفريق الأول وتمييزه عن الثاني، إلى جانب الاقتداء به، إلّاأنّه أشار بصورة كلية إلى هذه المسألة فقال:
«فأين تذهبون، وأنّى تؤفكون [١]، والأعلام قائمةٌ، والآيات واضحةٌ، والمنار منصوبةٌ».
فلا يحق لكم القول إننا نعيش في عصر تتقاذفنا فيه التيارات ولسنا لنا معرفة الحق من الباطل بعد أن إمتزجامعاً، كلا ليس الأمر كذلك، فكل شئ واضح والموازين جلية بينه، وقد اعذر من انذر. فقد جرت العادة على نصب العلائم في الطرقات بغية الاهتداء وعدم الضياع، فأحياناً توضع العلامات في مفترقات الطرق المنعطفات، وأحياناً اخرى توضع المصابيح المضاءة على المرتفعات (ولا سيما في الليالي الظلماء) ويكفي أي من هذه الطرق لمعرفة السبيل، فاذا إجتمعت هذه الطرق معا، بلغ الإنسان المطلوب وسارع في خطاه نحو الهداية والصواب، فالذي أراد الإمام عليه السلام أنّ هذه الطرق قد سخرها اللَّه سبحانه لكم. ثم طبق الإمام عليه السلام هذا الكلي على مصداقه فانتقل من العام إلى الخاص، كيلا يقال أنّ هذه
[١] «تؤفكون» من مادة «إفك» على وزن فكر، الانحراف والميل، ومن هنا يطلق الافك على الكذب والتهمة.