نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - ٣- البدع مادة الانحراف
غيره، فما كانت في الدين فهى حرام ومضلة، وما كانت في غيره فهى ممدوحة مطلوبة مالم تسيىء إلى الدين. على سبيل المثال فانّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله أتى بحج التمتع؛ أي خرج من الاحرام بعد أداء العمرة ثم أحرم للحج بعد فاصلة، كما أجاز الزواج المنقطع، فان انبرى من يقول لا أستسيغ حج التمتع، ولابدّ أن يكون الحج والعمرة معا، ولا أومن بالزواج المنقطع، فمثل هذا الشخص مبتدع في دين اللَّه، وهو والأمر الذي ذمته الروايات بشدّة، حتى قال رسولاللَّه صلى الله عليه و آله:
«أهل البدع شر الخلق والخليقة» [١]
كما قال صلى الله عليه و آله:
«من تبسم في وجه مبتدع، فقد أعان على هدم دينه» [٢]
وما ذلك إلّاللأخطار العظيمة الناجمة عن البدع وفى مقدمتها القضاء على إصالة الدين، ولو فتح باب الدين بوجه البدع وتصرف الأفراد في العقائد والمفاهيم كما يحلولهم فسوف لن يمر وقت طويل حتى تنعدم آثار الدين ولايبقى إلّاإسمه، وبالتالي سوف لن يكون إلّا أداة طيعة بيد المهووسين والمنحرفين المتطفلين على الدين. ومن هنا جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام في جوابه لمن سأله عن أقل ما يتعامل به ذلك الكافر قال
«أن يبتدع شيئا، فيتولى عليه، ويبرء ممن خالفه». [٣]
ولو تمعنا في تاريخ الأديان الباطلة لرأينا أنّها إنّما استندت في الغالب إلى البدع.
[١] كنزالعمال ١/ ٢١٨، ح ١٠٩٥.
[٢] بحارالأنوار ٤٧/ ٢١٧، ح ٤.
[٣] سفينة البحار، مادة «بدع»؛ بحارالأنوار ٦٩/ ٢٢٠.