نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - ١- علماء الضلالة
الادعاء ممّا يفرزه المكر والخداع أو الجهل المركب، فاساس نشاط مثل هؤلاء الأفراد قائم على التشبث بالبدع وهجر السنن إرضاءاً لاهواء العامة؛ الأمر الذي لايمكن تحقيقه إلّامن خلال البدع والأحداث في الدين، وحقيقة البدعة إدخال ما ليس من الدين فيه، أو إخراج ما كان من الدين، وعليه فالبدعة حرام، ولا يعني هذا رفض أساليب التجدد في الحياة في كافة جوانبها العلمية والادبية والاجتماعية. فالبدعة أن تحدث شيئا وتنسبه إلى الدين وهو ليس منه، والعكس صحيح. وما حالات الافراط والتفريط التي يمارسها الجهال الا إفرازات طبيعية لعدم إدراك حقيقة البدعة. أمّا في الصفة الثامنة والتاسعة العاشرة التي تعد بمثابة نتيجة الصفات السابقة حيث أوردها الإمام عليه السلام بفاء التفريع فقد قال:
«فالصّورة صورة إنسانٍ، والقلب قلب حيوانٍ. لا يعرف باب الهدى فيتّبعه، ولا باب العمى فيصدّ عنه، وذلك ميّت الأحياء»
. حقا ليس هنالك من تعبير يصور وضع هؤلاء العلماء المزيفون أبلغ وأدق من هذا التعبير. فصورتهم ومظهرهم صورة إنسان، بل إنسان كامل ورع وعالم، في حين يسبح هذا الإنسان- بهذه الصفات- في بحر من الجهل المركب، فاذا فكر يوما في الهداية، ضل الطريق بسبب ذنوبه ومعاصيه، فهو لايعرف سبيل الحق والهدى ليهتدي إليه، ولا يعرف سبيل الباطل والضلال ليصد عنه، بالتالي فهو ميت يتحرك بين الأحياء، وقد ماتت فيه كل مقومات الحياة الانسانية. والواقع إنهم مصداق بارز للآية الشريفة: «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» [١]، أو الآية الكريمة «وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِك كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِك هُمُ الغافِلُونَ». [٢]
تأمّلات
١- علماء الضلالة
لايخفى على أحد خطر علماء السوء والضلالة، فأغلب الجرائم البشعة ا لتي يرتكبها الجهال، إنّما تعود جذورها إلى ما يسمى بهؤلاء العلما، المتطفلين على الدين المفارقين لأحكامه وتعاليمه، أو الذين جعلوا الدين مطية لدنياهم. فقد وصفهم أميرَالمؤمنين علي عليه السلام بأدق وصف، فهم جهال خلطوا الجهل بالضلال، فجعلوا أنفسهم أئمة للقرآن يفسرونه برأيهم ويحملون آياته
[١] سورة النمل/ ٨٠.
[٢] سورة الاعراف/ ١٧٩.