نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - جامعية القرآن والسنة
المطلب فقال عليه السلام:
«و أنهى [١] إليكم- على لسانه- محابّه [٢] من الْأعْمال ومكارهه، ونواهيهأوامره، وألقى إليكم المعذرة، واتّخذ عليكم الحجّة، وقدّم إليكم بالوعيد، أنذركم بين يدي عذابٍ شديدٍ»
فقد أشار الإمام عليه السلام إلى إنعدام العذر بفضل القرآن وسنة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وماتضمناه من تعاليم ومفاهيم، فليس لأيفرد أن يتفوه ببعض الكلمات من قبيل
«لم أكن أعلم»
أو
«لم أقف على هذه الامور»
أو ما بلغتني الحجة، والحق أنّ هذه العبارة مصداق واضح لقوله سبحانه في كتابه العزيز: «قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ البالِغَةُ» [٣].
تنطوي العبارة «و أنزل عليكم «الكتاب تبياناً لكلّ شيءٍ»» المقتبسة من الآية ٨٩ من سورة النحل على حقيقة مهمة ينبغي أن يتوقف عندها الجميع. طبعاً ليس المقصود بهذه العبارة أنّ القرآن كتاب موسوعي يضم كافة الفروع والتخصصات العلمية كالرياضيات والجغرافيا والكيمياء والفيزياء إلى جانب العلوم الانسانية وما انطوت عليه المدارس الفكرية والنزعات الفلسفية، بل المراد أنّ القرآن يشتمل على كل ما نزل من أجله وهدف إليه هذا الكتاب السماوي والذي يخلص في بلورة شخصية الإنسان وسعادته في جميع الأصعدة والميادين. فقد بين المعارف الدينية والحقائق المرتبطة بالمبدأ والمعاد ووظائف الإنسان ومسؤولياته تجاه خالقه وتجاه بني جنسه، إضافة إلى تبيين المسائل الأخلاقية والقضايا الجتماعية والمتطلبات الاقتصادية، وقد عمد أحياناً إلى بيان كافة الجزئيات والتفاصيل (كبيانه للأحكام المتعلقة بالعقود المالية ومعاملات الديون التي إستعرضتها الآية ٢٨٢ من سورة البقرة، بينما أشار أحيانا اخرى إلى الاصول الكلية والقواعد العامة من قبيل
«باب ينفتح منه
[١] «أنهى» من مادة «إنهاء» الاعلام والابلاغ وهذا هو المراد بها في العبارة؛ أي أنّ اللَّه ابلغكم ما يلزم على لساننبيه.
[٢] «محاب» جمع «محب» اسم مكان مصدر ميمي مواضع حبه وتقابل المكاره.
[٣] سورة الانعام/ ١٤٩.