نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - القسم الثالث الإنسان والغفلة
القسم الثالث: الإنسان والغفلة
«فاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَغَلَبَ شَهْوَتَهُ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ، وَالشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَها، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَها، إِذا هَجَمَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَيْهِ أَغْفَلَ ما يَكُونُ عَنْها؛ فَيا لَها حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً وَأَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشِّقْوَةِ! نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحانَهُ أَنْ يَجْعَلَنا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لا تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ وَلا تُقَصِّرُ تقتصروا بِهِ عَنْ طاعَةِ رَبِّهِ غايَةٌ وَلا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدامَةٌ وَلا كَآبَةٌ».
الشرح والتفسير
قال الإمام عليه السلام مستهلا قوله بفاء التفريع كنتيجة لما سبق:
«فاتّقى عبدٌ ربّه، نصح نفسه، وقدّم توبته، وغلب شهوته» [١]
فقد أوصى عليه السلام بالتقوى كتوضيح لقوله عليه السلام:
«فتزوّدوا في الدّنيا»؛
لأنّها خير الزاد إلى المعاد، ثم خاض في التفاصيل بثلاث عبارات: الاولى نصح النفس ومن ثم التوبة وأخيرا غلبة الشهوة والتي تمثل بمجموعها وصفة كاملة لسعادة البشرية؛ البشرية التي قد تغفل عن نصح نفسها ولا تفكر في التوبة وتدارك ما فرط منها؛ الأمر الذي يجعلها أسيرة أهوائها وشهواتها. ثم تطرق عليه السلام إلى موضوع يمثل الدليل على ما ورد سابقاً
«فإنّ أجله مستورٌ عنه، وأمله خادعٌ له، والشّيطان موكّلٌ به، يزيّن له المعصية ليركبها، يمنّيه
[١] إنّ الأفعال وإن وردت بصيغ الماضي إلّاأنّها تفيد معنى الأمر. وكأن السامع على درجة من الطاعة بحيثيمتثل الاوامر قبل سماعها.