نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - القسم الأول العالم بالخفايا والاسرار
كناية عن العلم به. على كل حال الهدف هو أن نلتفت إلى أنّ البارئ سبحانه عليم بكافة أسرارنا وما يدور في خلدنا، حتى أنه أعلم بنا من أنفسنا، فهو يعلم بسوء نياتنا وريائنا وشركنا، وعلمه بظاهرنا وباطننا على حد سواء. والعبارة
«له الإحاطة بكلّ شيءٍ»
من قبيل ذكر العام بعد الخاص، لأنّ العبارات السابقة تحدثت عن احاطته العلمية سبحانه بباطن الناس، بينما أشارت هذه العبارة إلى علمه بكافة الأشياء، ومن ذلك أيضاً العبارة الرابعة والخامسة التي تحدثت عن قدرته المطلقة سبحانه، مع هذا الفارق وهو أنّ العبارة الرابعة ناظرة لغلبته وسيطرته على كل شئ، في حين تبين الخامسة قدرته على الإتيان بكل شئ. وقيل أن الفارق بينهما هو أنّ القوة على كل شئ تعني القدرة على إيجاده، والغلبة تعني السيطرة بعد الإيجاد؛ أي أنّ الأشياء لاتستطيع ا لخروج من قدرته سبحانه بعد إيجادها. على كل حال فانّ هذه الصفات الخمس شرح لعلم اللَّه وقدرته المطلقة، ومن شأن استحضارهما مجانبة الخطايا والاندفاع نحو الطاعة والانقياد للحق.