نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - القسم الثاني التزود قدر المستطاع
«و إنّ قادماً يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقٌّ لِأفضلِ العدّةِ»
ومن الواضح أنّ المراد بالقادم هنا الإنسان الذي ينطلق في حركته من الدنيا إلى الآخرة ولا يحمل سوى السعادة أو الشقاء، فما أحراه أن يتزود بخير العدة وأفضل الزاد ليفوز بسعادة تلك الدار. وذهب بعض الشرّاح إلى أنّ المراد بالقادم هنا الموت وأجل الإنسان وانّه يرد بالسعادة أو الشقاء، فعليه أن يتأهب كأفضل ما ينبغي له ليفوز بالسعادة. ويرجح هذا التفسير على سابقه لأنّه ينسجم ومفهوم العبارة السابقة
«و إنّ غائباً ...»
والمراد بأفضل العدّة التقوى، التي أشار إليها القرآن بفضلها خير الزاد «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى» [١]. ومن هنا خلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة
«فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غداً»
في إشارة إلى أنّ ما في الدنيا يمكنه أن يكون تلك المعنوية في الآخرة، وهل المعنويات هناك سوى الاعمال الصالحة هنا والتقوى والورع التي عدت خير الزاد، فكما أنّ الزاد الدنيوي يقي المسافر من خطرات الموت والجوع وآفات السفر، فكذلك زاد التقوى بالنسبة للاخرة وهذا ما ورد التأكيد عليه في الروايات، فقد جاء في الحديث أنّ علياً عليه السلام قال:
«التّقوى حرزٌ لمن عمل بها» [٢]
وقال في موضع آخر:
«التّقوى حصنٌ حصينٌ لمن لجأ إليها» [٣]
وقال:
«إلجأوا إلى التّقوى فإنّه جنّةٌ منيعةٌ» [٤].
[١] سورة البقرة/ ١٩٧.
[٢] غرر الحكم، ح ١١٢٨.
[٣] غررالحكم، ح ١٥٥٨.
[٤] غررالحكم، ح ٢٥٥٣.