نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - القسم الثاني الاتعاظ والاعتبار
القِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ».
«ورد»
تعني ما يشقه من طريق بمحاذاة النهر الكبير الذي يبتعد ساحله عن الماء، ليتمكن الشخص من الوصول إلى الماء بسهولة، والمورد هو الموضع الذي يرده العطاش، وهى إشارة إلى أنّ المذنبين محرومون من ماء أنهار الجنّة العذبة الزلال فيردون ماء جهنم، الذي يشوي الوجوه والبطون. وقوله عليه السلام:
«كلّ نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ»
. أما المراد بالسائق والشهيد فقد اختلفت فيه أقوال مفسري القرآن وشرّاح نهجالبلاغة. فذهب البعض إلى أنّ المراد بالسائق الملك الذي يكتب الحسنات، والشهيد من يكتب السيئات، وقيل السائق ملك والشهيد أعضاء بدن الإنسان، أو صحيفة أعماله التي تعلق في عنقه. وهناك قول آخر أن يكون المراد بالسائق الملك الذي يجمع بين الأمرين، كأنّه قال: وجاءت كل نفس معها ملك يسوقها إلى المحشر ويشهد عليها. وأخيراً قيل السائق هو الأمر الإلهي الذي يسوق الإنسان إلى المحشر من أجل الوقوف للحساب والجزاء، والشاهد الأنبياء والعلماء، أو عقل الإنسان وأعضاؤه. إلّاأن الأظهر في الأخبار والآثار أنّهما ملكان، أحدهما يسوق الإنسان إلى المحشر، والاخر يشهد على أعماله.