نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - القسم السابع عشر الحذر الحذر
القسم السابع عشر: الحذر الحذر
«أُولِي الْأَبْصارِ والْأَسْماعِ، والْعافِيَةِ والْمَتاعِ، هَلْ مِنْ مَناصٍ أَوْ خَلاصٍ. أَوْ مَعاذٍ أَوْ مَلاذٍ، أَوْ فِرارٍ أَوْ مَحارٍ! أَمْ لا؟ «فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ» أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ! أَمْ بِمَاذَا تَغْتَرُّونَ! وإِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، ذاتِ الطُّوْلِالْعَرْضِ، قِيدُ قَدِّهِ، مُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ!».
الشرح والتفسير
خاطب الإمام عليه السلام الناس مرة اخرى بطريقة تختلف عن سابقتها قائلًا:
«أولي الْأبصار والْأسماع، والعافية والمتاع، هل من مناصٍ [١] أو خلاصٍ. أو معاذٍ أو ملاذٍ، [٢] أو فرارٍ أو محارٍ! [٣] أم لا؟»
فالمخاطب هنا من كان له عين باصرة وآذان سامعة يعيش نعم الدنيا بعافية وسلامة. فقد بين الإمام عليه السلام أن ليس هنالك من عاقبة سوى الموت ووداع هذه الدنيا الفانية، فلا من سبيل للفرار ولامن طريق لخلاص، لامن ملجأ فيلاذ به، ولا من قلعة تنجي من الموت، وآخيراً ليس هنالك من سبيل للرجعة إلى هذه الدنيا، فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام قد بين ستة طرق للفرار من مخالب الموت، مؤكداً على أنّها جميعا مؤصدة مغلقة. فهناك مسيرة ينبغي أن يسلكها الجميع، ومصير لايستثنى منه أحد. أما كون المخاطب من أولئك الذين يتمتعون بالسمع والبصر، فذلك لأنّ من سلبهما لايستوعب مثل هذه الامور. والحق أنّ أدنى تأمل
[١] «مناص» من مادة «نوص» على وزن قوس الابتعاد والانصال عن الشئ، وقال البعض تعني الملجأ والمفر.
[٢] «ملاذ» من مادة «لوذ» على وزن موز بمعنى الاختفاء واللجوء إلى القلعة، ومن هنا يطلق على الملجأ اسم الملاذ، وتختلف قليلًا عن المعاذ من مادة العوذ على وزن الحوض التي تعني الالتجاء دون مفهوم الاستتار.
[٣] «محار» اسم مكان من مادة «حور» على وزن جور النقص ثم وردت بمعنى المرجع إلى الدنيا بعد فراقها.